586

============================================================

المرصد الثاني - المقصد العاشر: وجوب حاجة بعض الأجزاء إلى بعض الجنس وزوال إيهامه في العقل (بين) لا حاجة به إلى دليل اخترعه المتاخرون لهم، (فإنه ليس المقدار) مثلا (امرا معينا) ممتازا في الخارج (يقترن به تارة كونه خطا)، اي فصل الخط المميز إياه عن مشاركاته في المقدارية، (وتارة) كونه (سطحا)، وتارة كونه جسما تعليميا، (بل ثمة مقدار) مخصوص (هر) في نفسه (الخط ليس) ذلك المقدار (إلا الخط من غير أن يكون هناك شييان يجتمعان في الخارج فيتحصل منهما الخط، (ومقدار) آخر (هو السطح ليس إلا) السطح ومقدار ثالث هو الجسم التعليمي ليس إلا. (نعم المقدار) أمر (مبهم في العقل) يحتمل كل واحد من الأنواع المندرجة تحته، ولا يطابق تمام ماهية شيء منها، (بل يحتاج في تحصله) ومطابقته لتمام الماهية الموجودة في الخارج (إلى ان يكون أحدهما) بل أحدها، أي إلى أن يقترن به فصل واحد منها ليفرزه ويحصله، (فما لم يقترن به) في العقل فصل من تلك الفصول (لم تحصل له الصورة الخطية) المطابقة لماهية الخط الموجودفي الخارج، (و) لا الصورة (السطحية)، ولا الصورة الجسمية. (وتقرر قوله: (بينهما عليمة) أي بالفاعلية، إذ مطلق العلة الخارجية لا يقتضي وجود العلة فضلا عن التفاير قوله: (وإلا لم يعقل إلخ) كان الظاهر أن يقول : وإلا لم يعقل الفصل بدون الجنس؛ لأن وجود العلة يستلزم وجود المعلول دون العكس؛ لجواز أن يكون معللا بعلة أخرى، فلعله اختار ذلك لان في عدم استلزام الفصل للجنس خفاء بناء على كونه خاصا، والخاص يستلزم العام بخلاف العكس، ووجه صحته أنه إذا كان الفصل علة لوجود الجنس في الذهن، لا يجوز أن يوجد فيه لعلة أخرى؛ بناء على امتناع التوارد على البدل يعد تحقق إحداهما، فيلزم أن لا يعقل يدون فصل ما.

قوله: (لا حاجة به إلخ) فيه إشارة إلى ان المنقول من الحكماء هو اصل المدعى، وهو أن الفصل علة للجنس، والدليل المذكور اخترعه السمتاخرون، فلا حاجة بنا إلى تطبيقه على هذا المعنى: قوله: (فإنه ليس إلخ) تصوير للحكم البين في جزيي للتوضيح قوله: (أي فصل) لأن الكلام في الجنس والقصل، فالمراد بكونه خطا ما هو سببه.

قوله: (ليس ذلك إلخ) تاكيدلما قبله: قوله: (شيئان يجتمعان) كما في البيت مثلا.

قوله: (أي إلى أن يقترن إلخ) اي الكلام على الحذف بقرينة قوله : فما لم يقترن، والمراد بكوته احدها سبيه: قوله: (ليفرزه) الإفرار باعتبار كونه مقسما للجنس، والتحصيل باعتبار كونه مقوما.

وحد ابتداء وجد المعلول الشخصي به، وأما إذا وجد المعلول بإحدى العلتين فلا يجوز أن توجد العلة الأخرى حينثد كما سيجيء. وفيما صورناه إنما يكون من هذا الوجه الثاني الممتنع فتدير.

Sayfa 66