581

============================================================

المرصد الثاني المقعد التاسع : لا بد من حاجة الأجزاء بعضها إلى بعض 11 (المادي)، الذي هو الآحاد والسفردات، وهو ضعيف؛ لأن مثل هذه الهيئة الاعتبارية عارضة للإنسان والحجر الموضوع بجنبه، فلو كان احتياجها كافيا لكان المركب متهما ماهية حقيقية، وهو باطل بالضرورة. (والأولى) في الجواب (أن يقال: أما المعجون، فلا بد فيه من مزاج) أي صورة نوعية تابعة للمزاج (يستعقب كيفيات) وآثارا صادرة عنه، (وأنه) اي ذلك المزاج بمعنى الصورة جزء من المعجون، و(محتاج إلى الأجزاء) الآخر لحلوله فيها، ريؤيد ما ذكرناه قول الإمام الرازي في المباحث المشرقية: وأما الجزء الآخر، وهو الصورة المعجونية التي هي مبدأ الآثار الصادرة عنه، فهي محتاجة إلى الجزء الأول الذي هو مجمرع المفردات، وعلى هذا فلا إشكال. وإن حمل المزاج على معناه الحقيقي، وجعل جزءا من المعجون محتاجا إلى باقي الأجزاء، لزم تركب الجوهر الذي هو المعجون من جوهر وعرض، وقد جوزه بعضهم متمسكا بتركب السرير من جوهر هو القطع الخشبية، وعرض هو الشرتيب السخصوص أو الهيئة المرتبة عليه، قال: والمحال تركب الجوهر من عرض قائم به في الجواب؛ إذ ليس في العسكر إلا الهيئة الاجتماعية، ولو فسر بالمزاج في المعجون وبالهيية الاجتساعية في العسكر كان التفسير صحيحا، وضعف الجواب بحاله: قوله: (والأولى إلخ) إنما قال: والاولى لصحة الجواب الأول في المعجون تحقيقا، وفي العسكر جدلا، بأنه لا بد فيه من الاجتماع حتى يطلق عليه العسكر، وهو الجزء الصوري، بخلاف الحجر الموضوع في جنب الإنسان، لكنه مخالف للتحقيق؛ إذ لو كان الاجتماع جزءا له كان معدوما في الخارج، وإنما هو اعتباري عارض له؛ وليس جزها منه.

قوله: (تابعة للمزاج) أي الكيفية المتوسطة الحاصلة بعد الكسر والانكسار بين الكيفيات الأربع، يعني أنه إذا حصل المزاج، يفيض على الممتزج صورة نوعية تقتضي آثارا مختصة لم تكن مترتبة على اجزائه.

قوله: (ويؤيد ما ذكرناه) من أن المراد بالمزاج في المتن، ما هو سبب حصوله ما قاله الإمام؛ فإنه لا يعبر بهذه العبارة إلا عن الصورة النوعية، وإن كان يصدق المعنى اللغوى على المزاج أيضا، ولذا قال: يؤيد .

قول: (وعرض هو الترتيب السخصوص) اي كون كل خشبة موضوعة في موضع مخصوص او الهيثة التي ترتبت على ذلك : قوله: (وإن حمل المزاج على معناه الحقيقي الخ) يلزم من هذا الحمل على ما يقتضيه مساق كلامه آن يكون كل جوهر مع عوارضه ماهية حقيقية لوجود ما يوجد في المعجون حيتمة ولعل هذا وجه التأمل:

Sayfa 61