582

============================================================

المرصد الثانى المقصد التاسع: لا بد من حاجة الأجزاء بعضها إلى بعض فإنه متأخر عنه، فلا يكون جزءا منه دون تركبه من جوهر آخر وعرض يقوم بذلك الجوهر الآخر؛ لأن اللازم حينعذ تاخر أحد الجزئين عن الآخر، نعم يستحيل أن يكون العرض جزءا محمولا للجوهر فتامل. (وأما العسكر فإنه) عبارة عن مجموع الآحاد فقط وهو موجود بلا شبهة، إلا أنه (ماهية) وحدتها (اعتبارية، والكلام في الماهية الحقيقية) الواحدة، ولا فرق بين العسكر والمركب من الإنسان والحجر في أن المركب فيهما عين الآحاد بأسرها، وفي أنه يترتب على الكل فيهما ما لا يترتب على كل واحد من اجزائه، وفي آنه يمكن آن يعتبر هناك هيئة اجتماعية باعتبارها تعرض للأمور المتعددة وحدة اعتبارية، إلا أن تلك الهيئة إذا اعتبرت وجعلت جزها من العسكر مثلا، لم يكن العسكر امرا موجودا في الخارج، لأن ما جزؤه عدم فهو عدم قوله: (وقال) اي ذلك البعض.

قوله: (يستحيل إلخ) بناء على انه يلزم أن يكون شيء واحد جوهرا وعرضا في نحو واحد من الوجود، وذا لا يجوز، إنما الجائز جوازه في نحوين منه.

قوله: (فتامل) وجهه أن ذلك إنما يتم إذا كان الترتيب أو الهيئة المترتبة موجودا في الخارج، وأما إذا كان اعتباريا، فجزئيته تستلزم عدم السرير في الخارج، فالحق أنه عبارة عن القطع الخشبية المعروضة للترتيب أو الهيثة.

قوله: (إلا أن تلك الهيعة إلخ) لا فرق بينهما إلا بأنه في أن آحادهما موجودة، فيكون الكل مرجودا. وبعد اعتبار الهيئة الاجتماعية يكون السركب اعتباريا موصوفا بالوحدة الاعتباري: معدوما في الخارج، إلا أن القول بعدم وجود العسكر في الخارج، مما لا يقول به عاقل، بخلاف الحجر الموضوع بجنب الإنسان. ومن هذا علم أنه على تقدير التركيب لا بد من الهيثة الاجتماعية، سواء كان المركب حقيقيا او اعتباريا، فهذا لا ينافي ما ذكره الشارح قدس سره في حواشي المطالع من أن كل مركب لا بد فيه من هيئة اجتماعية وحدانية تكون جزءا من المركب.

والمراد بالهيئة الاجتماعية الجزء الصوري؛ ليطرد في الجسم المركب من الهيولى والصورة، على ما فسره في تلك الحواشي في بحث تقسيم العلم، وفي مباحث التعريفات، فلا يرد النقض بالجسم المركب من الهيولى والصورة وأنه يلزم أن يكون كل مركب جوهري متقوما بالعرض: قوله: (والكلام في الماهية الحقيقية الواحدة) فإن قلت : كل ماهية لها وحدة ولو بحسب الهيثة الاعتبارية، يحتاج جزؤه الصوري، أعني تلك الهيئة إلى باقي الأجزاء، فما معنى تخصيص ما له وحدة حقيقية بهذا الحكم؟ قلت: مرادهم احتياج معروض الهيئة، فإن الهيثة ثابتة في الحقيقيات، وإن لم تكن جزءا، واجزاء المعدن هي العناصر الممتزجة، فمن حيث الامتزاج يشترط كل منها بالآخر، فلا يبعد اعتبار الأجزاء المادية في الحاجة، ولك أن تقول: المراد الحاجة بحسب نفس الأمر وحاجة الهيعة الاعتبارية محضة:

Sayfa 62