569

============================================================

المرصد الثاني - المقصد السادس: الماهيات هل هي مجعولة أم لا مول عليها خارج عن ماهيتهما، وهو موضوع لهما بالطبع (أو) واحد (بالمحمول) إن كانت جهة الوحدة محمولة بالطبع على تلك الكثرة، (كما يقال: القطن والثلج واحد في البياض)، فإن الأبيض محمول عليهما طبعا وخارج عنهما، (أولا) أي لا تكون جهة الوحدة ذاتية للكثرة ولا أمرا عرضيا لها، وذلك بأن لا تكون محمولة عليها أصلا، (كما يقال: نسبة النفس إلى البدن هو نسبة الملك إلى المدينة)، ومعناه : أن للنفس تعلقا خاصا بالبدن بحسبه تتمكن من تدبيره والتصرف فيه دون غيره من الأبدان، وكذا للملك تعلق خاص بمدينته وبحسب ذلك يدبرها ويتصرف فيها دون غيرها من المدائن، فهذان التعلقان نسبتان متحدتان في التدبير الذي ليس مقوما ولا عارضا لشيء منهما، بل هو عارض للنفس والملك؛ فإن المدير إنما يطلق حقيقة عليهما، وإذا اعتبرت الوحدة بين النفس والملك في التدبير، كانت من قبيل الاتحاد في العارض المحمول، كاتحاد القطن والثلج في البياض، وإن اعتبرت بين النسبتين في كونهما نسبة كانت جهة الوحدة حينفذ إما مقومة لجهة الكثرة، أو عارضة لها. وإن اعتبر اتحاد النسبتين في كونهما منشأ للتدبير مثلا كان ذلك اتحادا في العارض المحمول. (وقد يسمى) الواحد الذي ليس جهة الوحدة فيه ذاتية ولا عرضية للكثرة، (الواحد بالنسبة، وأنت تعلم أن قول الواحد على هذه الأقسام) المذكورة إنما هو (بالتشكيك، و) تعلم (أيها) أي اي هذه الأقسام (أولى) بمعتى الوحدة من غيره، إذ لا شك أن الواحدة بالشخص أولى بالوحدة من الواحد بالنوع، وهو أولى من الواحد بالجنس، الذي هو أولى من الواحد بالفصل، لأن جنس الشيء ماهية له مقولة عليه في جواب ما هو بحسب الشركة، دون الفصل والواحد، فاينما وجدت الماهية كانت متصفة به، (وذلك كالزوجية للأربعة) فإنها لازمة لماهية الأربعة وعارضة لها سواء وجدت الأربعة في الخارج أو في الذهن، (فلو فرض أربعة) موجودة بأحد الوجودين (غير زوج لم تكن أربعة) فيلزم التناقض، وكذا قوله: (بمعنى أنه إلخ) وإن لم يكن عارضأ لهما بمعنى أنه قائم بهما.

قوله: (موضوع لهما بالطبع) لكونه موصوفا بهما.

قوله: (أولى بمعنى الوحدة من غيره) لكونه متباعدا عن الكثرة بالقياس إليه.

قوله: (أولى بالوحدة) لانتفاء الكثرة فيه من حيث المفهوم والصدق: قوله: (أولى من الوحدة بالجن) لكونه واحدا من حيث تمام الماهية.

قوله: (لأن جنس الشيء إلخ) فهو واحد من حيث الماهية، وإن كان الفصل أقل افرادا، كذا في حواشي شرح التجريد للشارح، وفيه إشارة إلى ان الواحد بالفصل وإن كان اولى من الواحد بالجنس من جهة قلة الافراد، لكن جهة الجنس اولى منها لكونها ذاتية، بخلاف قلة الأفراد .

Sayfa 49