570

============================================================

المرصد الثاني - المقصد السادس: الماهيات هل هي مجعولة أم لا الحال في تساوي الزوايا المثلث لقائمتين، فإنه لازم لماهية المثلث، وإن لم يكن بين الثبوت لها كالزوجية للأربعة، فلو تصور مثلث غير متساوى الزوايا لقائمتين لم يكن مثلثا. (وقسم آخر يلحق الوجود، أي الهويات الخارجية)، لا الماهية من حيث هي هي، (نحو التناهي والحدوث للجسم، فإنه) أي نحو ما ذكر (لا يلزم ماهيته) أي ماهية الجسم من حيث هي هي، (بل وجوده) الخارجي، (فإن من تصور جسما قديما أو غير متناه لم يكن) ذلك الشخص (متناقضا في نفسه، ولا متصورا لجسم غير جسم) كما لزمه ذلك في تصور أربعة غير زوج (وقسم) ثالث يلحق الماهية باعتبار وجودها في الذمن)، فيكون لخصوصية هذا الوجود مدخل في عروضه للماهية، فلا يحاذى به أمر في الخارج، وهذا القسم هو الممى بالمعقولات الثانية، (نحو الذاتية والعرضية والكلية والجزئية) العارضة للاشياء الموجودة في الذهن، وليس في الخارج ما يطابقها. (فنبهوا) بقولهم أن الماهية غير مجعولة (على أن المجعولية إنما تلحق الهوية لا الماهية)، اي هي من عوارض الوجود الخارجي، لا من عوارض الماهية من حيث هي هي. (فلو تصون مثلا (إنسان غير مجعول لم قوله: (لا الماهية من حيث هي هي) تاكيد لدفع ما يتراءى من ظاهر العبارة من أنها ليست عارضة للمماهيات أصلا.

قوله: (فلا يحاذى به أمر في الخارج) أى لا يطابقه، على ما مر من تفسير المطابقة من أنه لو فرض الحاصل في الذهمن متصفا بالعوارض الخارجية، كان عين ذلك الأمر، ولو فرض ذلك الأمر الخارجي حاصلا في العقل معرى عنها كان عين تلك الصورة، فلا يرد ما قيل: إن الوجود الخارجي وكذا المطلق يحاذى بهما امر في الخارج على راي الحكماع، أعني ذاته تعالى لكون وجوده عين ذاته ، فلا يكونان من المعقولات الثانية.

قول: (فلو تصور إلخ) الفاء للتعليل، او للتفريع، ففيه إشارة إلى الفرق بين الزوجية قوله: (وقسم يلحق الساهية باعتبار وجودها في الذهن) الظاهر أن التناقض آت في لواحق الوجود الذهني أيضا.

قوله: (هو المسمى بالمعقولات الشانية) إن قلت الإمكان من المعقولات الثانية مع أنه لازم للماهية كما سيجيء، قلت: معناه أنه لازم لموصوفه الذي هو الماهية الممكنة، لا باعتبار مطلق الوجود، بل باعتبار الوجود الذهني، قإن معنى إمكان الماهية، هو قابلية الماهية للوجود والعدم من حيث هي، وتلك القابلية والحيئية لا تعرض إلا بحسب الوجود الذهني، فإن قلت إمكان الوجود في الذهن أيضا من المعقولات الثانية، مع أن ثبوته للماهية ليس باعتبار الوجود الذهني) وإلا تسلسل الوجودات الذهنية، وليست اعتبارية صرفة حتى يلتزم، قلت سبق الكلام فيه في بحث الوجود فليتذكر:

Sayfa 50