Sharḥ al-Mawāqif
شرح المواقف
============================================================
المرصد الثاني المقصد السادس: الماهيات هل هي مجعولة أم لا قسموا الوجود إلى ذهني وخارجي، وجعلو الماهية) الممكنة (قابلة لهما ولرفعهما رأوا العوارض) أي الأمور التي تعرض لتلك الماهية (ثلاثة اقسام: قسم لهما بمعنى أنه قوله: (وجملوا) اي اعتقدوا كما في قوله تعالى: { وجعلوا لله شركاء الجن} [الأنعام: (10 قوله: (الماهية المكتة قابلة لهما) وأما الممتنعات فلعدم قبولها الوجود الخارجي لا يكون لها إلا العوارض الذهنية، ولذا الواجب لاقتضائه الوجود الخارجي لا يكون له إلا العوارض الخارجية، وأما العوارض التي تلحقه في الذهن، فباعتبار أنه من حيث الوجود الذهني ممكن؛ إذ يجوز أن يحصل فيه وآن لا يحصل قوله: (ولرفها) إنما اعتبر قبولها لرفع الوجودين ليظهر اختصاص بعض العوارض بالوجود الخارجي، وبعضها بالوجود الذهني قوله: (أي الأمور التي تعرض إلخ) اى ليس المراد بالعارض الخارج المحمول بل ما يعرضه ويلحقه.
الشارح قدس سره سواء وجدت الأربعة في الخارج او في الذمن، وصرح به في شرح التجريد، وليس المراد به فقهوم الوجود ولا الوجود من غير اعتبار خصوصية معه، حتى لا تنحصر القسمة فتدبر. ثم اعلم أته إن أريد بمد خلية الوجود المطلق أو الخارجي أو الدهني في العروض أن يكون ذلك شرطا قيه، فالوجود المطلق وكذا الخارجي والذهني خارج من الأقسام الثلاثة؛ إذ قيام الوجود إنما هو بالماهية من حيث هي على ما نص عليه في التجريد وغيره، لا بشرط الوجود، وإلا لزم تقدم الوجود على الوجود. وإن أريد به أن يكون ظرفا له ومصححا لعروضه فالوجود داخل في القسم الثالث، لأن الاتصاف بالوجود وإن لم يستدع حينيذ تقدم المعروض بالوجود، لكته يقتضي أن لا يكون المعروض مخلوطا بذلك العارض في ذلك الظرف، وظاهر أن الماهية في الوجود الخارجي مخلوطة بالوجود الخارجي، وكذا في الوجود في نفس الأمر مخلوطة به بحسب نفس الأمر، وكذا في الوجود الذهتي مخلوطة به بحسب نفس الأمر، لكن للعقل أن يأخذها غير مخلوطة بشيء من العوارض فهو في هذا الاعتبار معرى عن جميع العوارض حتى عن هذا الاعتبار، فهذا النحو من الوجود ظرف للاتصاف به، وهو نحو من أتحاء الوجود في نفس الأمر: كذا افاده المحقق الدواني. وهذا على ما اختاره من ان ثبوت الشيء للشيء مستلزم لثبوت المثبت له، واما على ما هو المشهور من الفرعية فنقول: اتصاف الماهية بالوجود ليس اتصافا حقيقيا، قإن زيادة الوجود خارجيا كان أو ذهنيا إنما هو في التصور، فهو انتزاعي محض، فإذا لاحظها العقل وانتزع منها الوجود ووصفها به، كان ذلك فرعا لحصولها في الذهن بوجود هو نفسها، ثم إذا لاحظها مرة ثانية وانتزع منها وجودا ذهنيا ووصفها به كان ذلك فرعا لحصولها قي الذهن مرة ثالثة، بوجود هو نفسها، وهكذا. وليس هذه الملاحظة والالتفات لازمة للنفس فتتقطع بانقطاع الاعتبار والملاحظة، وهذا تحقيق ما ذكره صاحب التجريد من آن الوجود من المعقولات الثانية . وبما حررنا لك يندفع الشكوك التي عرضت للناظرين في هذا المقام، لا نطول الكلام بذكرها ودفعها، فإنك بعد الاحاطة بما ذكرنا يظهر لك جلية الحال من غير حاجة إلى القيل والقال.
Sayfa 48