566

============================================================

المرصد الثاني المقصد السادس: الماهيات هل هي مجعولة أم لا والاحتياج إليه فرع الإمكان (وإنه) اي الإمكان (لا يعرض للبسيط، فإنه نسبة) بل كيفيه عارضة لنسبة (لا تتصور إلا بين شيئين، والبسيط لا شييين فيه)، فلا يتصور عروضه له، (وقد اعترض) عليه (بأنه لو صح) ما ذكرتم لم تكن المركبات ايضا مجعولة؛ لأته إذا لم تكن البسائط مجعولة (لم تكن المركبات مجعولة؛ إذ ليس المركب إلا مجموع البسائط كما مر)، في مباحث التعريف. فإذا لم يكن شيء من أجزائه حتى الجزء الصوري مجعولا، لم يكن المركب أيضا مجعولا، (وأنه يفضي إلى نفي المجعولية بالكلية) وأنتم لا تقولون به. (لا يقال) في دفع هذا الاعتراض: (المجعول انضمامها) أي انضمام بسائط المركب بعضها إلى بعض، (أو وجودها) اي وجود الماهية المركبة منها، فلا يلزم مما ذكرناه ارتفاع المجعولية بالكلية؛ (لأنا عندهم فالجم المركب منقسم إلى آجزاء مقدارية غير متشابهة كالعناصر مثلا، والجسم البسيط إلى أجزاء مقدارية متشابهة.

قوله: (وأنه لا يعرض للبسيط) لا يخفى أنه لو حمل على ظاهره يلزم أن تكون البسائط واجبة فيلزم تعدد الواجب، أو ممتنعة فيلزم امتناع وجود المركب، أو واسطة فيلزم بطلان الحصر العقلي بين الأمور الثلاثة. وسياتي تحفيقه في تحرير المذاهب.

قوله: (كما مر في مباحت التعريف) ولا يمكن هاهنا الفرق بالإجمال والتفصيل؛ لأن ذلك إنما هو باعتبار العقل، وهو يكفي في تغاير التصورين في العقل بخلاف المجعولية.

في حقيقة الأجسام، بل بوجوبه عند القائل بالتجانس كما صرح به المصنف في موقف الجوضر فالشجر ينقسم إلى أمور متخالفة هي العناصر، فإن قلت: غاية ما لزم اشتمال كل جزء مقداري على متخالف الحقيقة، لا ان هذا الجرء المقداري يخالف ذاك في تمام الحقيقة. اللهم إلا آن يممم الحقيقة من تمامها، قلت: صرح الشارح في موقف الجوهر بان العناصر اجزاء مقدارية للمركب، فلا إشكال: قوله: (لا يعرض للبسيط) إن قلت: فعلى هذا يلزم إمكان المركب من الممتنعين، إذ لا احتمال لتعدد الواجب لذاته. قلت: الامتناع أيضا ممثوع؛ لأنه كالامكان يستدعي شييين، نعم يلزم إمكان المركب مما ليس بممكن. اللهم إلا أن يقولوا: إمكان الجميع غير إمكان الوجود، والسحذور هو الثاني، والملزوم في المركب عندنا هو الأول.

قوله: (لو صح ما ذكرتم) المراد بسا ذكرتم هو المدعى لا الدليل؛ ليكون الاعتراض معارضة، والسلازمة المذكورة في المتن تفصيل الملازمة المذكورة في الشرح، وفائدة ذكرها ظهور توجيه الاعتراض قوله: (أو وجودها) فيه نظر لأن الوجود المجعول يمكن ان يعتبر بالنسبة إلى البسائط ايضا، فما الفارق حينثذ* يمكن ان يجاب بالتكلف، فتأمل.

Sayfa 46