Sharḥ al-Mawāqif
شرح المواقف
============================================================
المرصد الثاني - المقصد السادس: الماهيات هل هي مجعولة أع لا الخارج (مع اللا إنسانية) حتى يلزم صدق قولنا: الإنسانية لا إنسانية، (والمحال هر هذا الثاني) الذي هو الإيجاب المعدول، (والأول) الذي هو السلب (مما نقول به): المذهب (الثاني: أنها مجعولة مطلقا) أي في الجملة؛ (إذ لو لم تكن الماهية) أي شيء من الماهيات (مجعولة) أصلا (ارتفع المجعولية مطلقا) أي بالكلية؛ (لأن ما فرض كونه مجعولا من وجود، أو موصوفية الماهية به) أي بالوجود، (فهو أيضا (ماهية في نفسه)، والمقدر أن لا شيء من الماهيات بمجعولة، فلا تكون حيتيذ ماهية الممكن، ولا وجودها، ولا اتصافها بالوجود مجعولة بجعل الجاعل، فيلزم استغناء الممكن عن المؤثر، وذلك مما لا يقول به عاقل. هذا ما يقتضيه تقرير الكتاب قوله: (هو الإيجاب المعدول)، فإنه يقتضي وجود المرضوع، فيلزم انتفاء الشيء حال ثبوته.
قوله: (أي شيء من الماهيات) على أن اللام في الماهية للجنس: قوله: (هذا ما يقعضيه إلخ) أي كون مطلقا بمعنى في الجملة مع مخالفته لقوله: مطلقا السابق، وجعل المدعى مرجية جزئية ما يقتضيه تقرير الكتاب للدليل؛ لأن ارتفاع المجعولية بالكلية إنما يلزم أن لو لم يكن شيء من الجزئيات مجعولة، وهو سالبة كلية، فكذبها يكون مستلزما لصدق الموجبة الجزئية، والمشهور الموافق لما حرره المصنف آن أحد المذاهب الموجبة الكلية، قإن روعي موافقة الدليل يلزم مخالفة المشهور، وإن روعي موافقة المشهور يلزم مخالفة التقرير، فإحدى المخالفتين لازمة، فلا يرد: كان الأولى أن يحمل الشارح قدس سره قوله: مطلقا على العموم، ويجعل المدعى الموجبة الكلية، كما هو المشهور، ويعترض على الدليل بمنع الملازمة. أقول: ويمكن تقرير الكتاب بحيث يثبت الموجبة الكلية بأن يقال: الماهيات كلها مجعولة لأنه كلما كانت الماهية من حيث الصدق مجعولة، كانت الماهيات كلها مجعولة، لكن المقدم حق، فالتالى مثله، أما اللازمة فظاهرة؛ لعدم اختصاص صدقها بفرد دون فرد، واما حقية المقدم، فلأنه لولم تكن الماهية من حيث الصدق مجعولة ارتفع المجعولية؛ لأن كل ما فرض أنه مجعول يصدق عليه أنه ماهية، فتكون الماهية من حيث الصدق مجعولة، وفيه تامل، وفي إفراد لفظ الماهية إشارة إلى ما ذكرتا. وقيل في تقريره: إن الماهيات كلها مجعولة لأن ماهية ما مجعولة، وإلا ارتفع المجعولية بالكلية، وإذا كانت ماهية ما مجعولة كانت الماهيات كلها مجعولة؛ لاستوائها في الإمكان الذي هو علة المجعولية . ولا يخفى ما فيه، اما اولا فلان قوله: (فهو أيضا ماهية في نفسه إلخ) فيه بحث؛ لأن الوجود والموصوفية من المعقولات الثانية الممتنعة الوجود في الخارج، والكلام في الممكنات الوجود فيه، فشيء منهما لا يندرج فيسا قدر عدم مجعوليته، ثم إن تعلق الجمل بالمتنع لا بالايجاد غير ممتنع، فتأمل.
قوله: (هذا ما يقتضيه تقرير الكتاب إلخ) قيل: الظاهر أن مراد المصنف أن الماهية كلها مجعولة كما ذكره في تحرير المسالة، إذ لا نزاع في أن للواجب تعالى جعلا وتاثيرا في الممكن،
Sayfa 44