563

============================================================

المرصد الثاني - المقصد السادس: الماهيات هل هي مجعولة أم لا محال) بديهة. (والجواب: أنا لا نسلم استحالته، فإن المعدوم) في الخارج (دائما مسلوب عن نفسه دائما)، فإذا ارتفع الجعل في وقت أو دائما، ارتفعت الإنسانية كذلك، فيصدق قولنا: ليست الإنسانية إنسانية في الخارج، ويكون صدق السالبة الخارجية؛ لعدم الموضرع في الخارج، وليس ذلك بمحال، (وإنما المحال) هو الإيجاب (المعدول. وحاصله: أن عند عدمه) أى عدم جعل الجاعل (ترتفع الماهية) الإنسانية عن الخارج (رأسا) وبالكلية، فلا يصدق عليها حكم إيجابي، بل يصدق سلب جميع الأشياء حتى سلب نفسها عنها بحسب الخارج؛ (لا أنها تتقرر) في عند ملاحظة ذاته فقط، والتالي باطل؛ لأتا إذا لاحظنا عدم الجعل مع قطع النظر عما سواه مما يوجب امتناعه، أو وجوب الجعل حكمتا باستلزامه المحال. وعلى ما ذكرنا لا يرد المناقشة المشهورة بأن عدم ملاحظة أمر آخر معه لا يوجب عدمه في نقس الأمر، فيجوز أن يكون لزوم المحال لأجل ذلك؛ لأنه إنما يرد لو أريد انه يلزمه المحال في نفس الأمر، لكن مرادنا أنا نحكم باستلرامه المحال فيكون ممتنعا بالذات .

(قوله فإذا ارتفع إلخ) يعني أن السند، أعني قوله : فإن المعدوم إلى آخره مذكور بطريق التنظير، والمقصود: أنه إذا كان المعدوم في الخارج مسلوبا عن نفسه، فكذلك الماهيات إذا ارتفع جعلها، أي لم يتعلق الجعل بها ارتفعت بالسرة، اي لم تكن ذواتها، فيصح سلبها عنها، فلا يرد ان الكلام في الساهيات في حد ذواتها لا في الساهيات المعدومة، فالسند المذكور لا يصلح للسندية، والمراد بالخارج هاهنا نفس الأمر: قوله: (ويكون صدق السالبة الخارجية) لم يرد بالقارجية ما هو المتعارف بينهم، إذ ليس الحكم هاهنا على الأفراد فضلا عن المحققة، بل ما يكون الخارج فيها ظرف الحكم، وكما آن السالبة تكون صادقة كذلك الموجبة السالبة المحمول، إذ لا إيجاب فيها حقيقة، بل مجرد اعتبار، فلا يرد أنه إذا صدق السالبة المذ كورة صدق الموجبة السالبة المحمول لتلازمهما، لكن صدقها محال؛ لأنه يلزم إثبات سلب الشيء للشيء.

قوله: (لعدم الموضوع في الخارج) أي بارتفاع الموضوع، اعني مفهوم الإنسانية بالمرة في نفس الأمر، كما أن صدق السالبة الخارجية المتعارفة يكون بعدم افراد الموضوع في الخارج.

قوله: (ويكون صدق السالبة الخارجية إلخ) قيل : فيه بحث؛ لأن القضية القائلة: الإنسانية إنسانية، وكذا في كل ماهية قضية ذهنية، فسالبتها لو صدقت لعدم الموضرع، صدقت لعدمه في الذهن لا لعدمه في الخارج كما زعمه، وبالجملة القائل بمجعولية الماهية يقول: إن كون الإنسانية إنسانية في نفس الأمر بجعل الجاعل، لا أن كونها إنسانية في الخارج به، إذ مآله حيتهذ.

إلى مجعولية الهوية؛ لأن الإنسان في الخارج عين الهوية ولا كلام فيه، والتافي بمجعوليتها يقول : لو كانت الإنسانية مجعولة لم تكن الإنسانية إنسانية في نفس الأمر عند عدم الجعل، فحيتعذ لايتجه الجواب بأن صدق السالبة لعدم وجود الموضرع في الخارج، فتأمل.

Sayfa 43