560

============================================================

المرصد الثاني - المقصد الخامس: في تقسيم الأجزاء الحس، وكالعدالة المركبة من الحكمة والعفة والشجاعة، (أو خارجا) أي حسا كأعضاء البدن، وعلى هذا ففي قوله: (نحو الإنسان المركب من النفس والبدن) نظر، فإن النفس الناطقة والبدن لا يتمايزان حسا، وإن أريد بالخارج ما يقابل الذهن، كانت الهيولى والصورة من الأجزاء الخارجية دون العقلية، (و) نحو الخلقة المركبة من اللون والشكل) المتمايزين في الحس، فإن الهيئات الشكلية محسوسة تبعا، ونحو البلقة المركبة من السواد والبياض المحسوسين بالذات. التقسيم (الثاني : أنها) أي الأجزاء (إما وجودية) بأسرها بمعنى أنه لا يكون في مفهوماتها سلب، (أولا) تكون كذلك، (و) القسم (الأول: إما حقيقية) أي غير إضافية (كما مر)، من الجسم المركب من الهيولى والصورة، والإنسان المركب تركيبا اعتباريا من الروح والجسد، (أو قوله: (خارجا أي حسا) فسر إلخارج بالحس متابعة لما ذكره الإمام في المباحث المشرقية وغيره من قسمة الأجزاء إلى المعقولة والمحسوسة:.

قوله: (فإن النفس الناطقة إلخ) لأن التمايز الحسي يقتضي أن يكون كل منهما محسوسا نقل عنه ويمكن أن يجاب عنه بأنه يكفي في التمايز الحسي كون البدن محسوسا دون النفس الناطقة انتهى قوله: (وإن أريد إلخ) أورده بطريق الاحتمال لما عرفت أن المذ كور هو السابق.

قوله: (من الأجزاء الخارجية) لتمايزها بالوجود في الخارج ولذا لا يحمل أحدهما على الآخر: (قوله دون العقلية) بالمعنى المراد هاهنا، أعني التمايز في العقل فقط دون الخارج بقرينة المقابلة.

قوله: (محسوسة تبعا) فلا ينافي ذلك كون الشكل من الكيفيات المختصة بالكميات: ينبغي ان يكون المراد من تركب الشيء مع غير علله ومعلولاته أن يؤخذ هو من حيث عرضت له الإضافة إلى ذلك الغير، وليس الأمر كذلك في الإنسان والعشرة ونحوهما.

قوله: (من الحكمة والعفة والشجاعة) قد سبق تفاسيرها في اواخر شرح الديباجة فلا نعيده.

قوله: (فإن النفس الناطقة إلخ) تقل عن الشارح أنه يمكن أن يجاب: بأنه يكفي في التمايز الحسي كون البدن محوسا دون النفس الناطقة، وقريب منه ما يقال في الجواب: يكفي في التمايز الحسي أن يحس أحدهما مع عدم الآخر، فالفرق ظاهر، لأن البدن بلا نفس قد يحس كما في الميت، واما الهيولى والصورة فلا تحس إحداهما بدون الأخرى قطعا. فإن قلت : ما ذكره الشارح إنما يرد إذا حمل النفس على الجوهر المجرد، وأما إذا حمل على غيره فلا. قلت: إن بني التمثيل على مذهب الفلاسفة فقد عرفت حاله، وإن بني على مذهب المتكلمين فالتفس عندهم هي الهيكل المحسوس، فلا تمايز بينها وبين البدن ايضا. وقول النظام: التفس هي السارية في البدن سريان ماء الورد في الورد لا يفيد التمايز الحسي أيضا؛ لأن الورد مجموع الماء ومحله.

قوله: (والإنسان المركب تركيبا اعتباريا من الروح والجسد) وإنما قال تركيبا اعتباريا؛ لأن

Sayfa 40