Sharḥ al-Mawāqif
شرح المواقف
============================================================
المرصد الثاني المقصد الخامس: في تقسيم الأجزاء يمتنع أن يكون بين أجزائها عموم من وجه، (وأما المتباينة: فإما أن يعتبر الشيء مع علة) من علله الأربع، (أو) مع (معلول) له، (أى) مع (ما ليس علة ولا معلولا) بالقياس إليه، فإن قلت: تركب الشيء مع علته يستلزم تركب الشيء الذي هو تلك العلة مع معلوله، ففي التقسيم استدراك، قلت: معنى تركب الشيء مع علته، أن يعشبر ذلك الشيء من حيث عرضت له الإضافة إلى تلك العلة، ومعنى تركب الشيء مع معلوله أن يعتبر من حيث عرضت له الإضافة إلى ذلك المعلول، فلا استدراك أصلا.
(والأول)، وهو المعتبر بالقياس إلى العلة: (إما) معتبر (مع الفاعل، نحو العطاء) فإنه اسم لفائدة اعتبرت إضافتها إلى الفاعل، (أو) مع القابل تحو الفطوسة، وهي التقعير الذي في الأنف اعتبر فيها الشيء بالإضافة إلى قابله، (أو) مع (الصورة نحو الأفطس) قوله: (واما المتبايتة فإما أن يعتهر إلخ) اي فحالها اعتبار الشيء إلى آخره.
قوله: (أن يعتبر ذلك الشيء إلخ) بأن يعتبر الإضافة داخلة دون المضاف إليه، كما في العطاء، أو يعتبر كلاهما داخلة، كما في الأفطس، او يعتبر المضاف إليه فقط نحو السرير فإنه عبارة عن الخشب والهيئة والإضافة التي بينهما غير داخلة فيه. ولظهوره لم يورد له مثالا، وحينثذ يكون معنى تركب الشيء مع ما ليس علة ولا معلولا آن يكون فيه تركيب مع امر ليس علة اعتبرت الإضافة إليه، ومعلولا كذلك، سواء لم يكن علة ولا معلولا كما في العشرة، او كان علة ومعلولا، لكن لم يعتبر، كونه مضافا إليه كما في الجسم، فإنه مركب من الهيولى والصورة، وكل واحدة منهما علة للأخرى، لكن لم يعتبر فيه كون إحداهما مضافا إلى الأخرى. وبما حررنا ظهر كون الحصر بين الاقسام عقليا، وانطبقت الآمثلة كلها مع الممثل له، واندفع الشكوك التي عرضت للناظرين قوله: (من علله الأربع) المراد من العلل الأربع الفاعل والغاية والمادة والصورة، لكن ليس المراد بالمادة ما هو داخل في قوام المعلول حتى يرد الاعتراض على التمشيل بالفطوسة، لما سيجيء من أن المحل بالقياس إلى الحال يشبه المادة مشابهة تامة، فهي معدودة في عدادها، وقس عليه حال الصورة: قوله: قلت: (معنى تركب الشيء إلخ) ليس مراده أن معنى الأخذ مع الشيء مطلقا هو الأخذ بالقياس إليه، وإلا لم ينحصر في الأقسام المذكورة مع عدم استقامته في بعض الأمثلة، بل مراده تعميم الأخذ مع الشيء الأخذ مع الإضافة إليه والأخذ مع ذاته، وهذا العموم يكفي في دفع الاستدراك كما لا يخفى، ففي العبارة مسامحة قوله: (نحو العطاء) قال في حواشي التجريد: الداخل في مفهوم العطاء هو الإضافة إلى الفاعل دونه، لكن لا تتعقل الإضافة بدون تعقله، وقس على ذلك كثيرا من الأمثلة. واعلم أن ما سوى أجزاء العشرة ليس مثالا للشيء المعتبر مع غيره، كما يتيادر من كلامه بل للماهية المركبة
Sayfa 38