Sharḥ al-Mawāqif
شرح المواقف
============================================================
المرصد الثاني - المقصد الخامس: في تقسيم الأجزاء منهما، (وإلا) اي وإن لم يصدق كل منهما على كل أفراد الآخر مع كونها متصادقة في الجملة (فبينهما) لا محالة (عمرم وخصوض، إما مطلقا وحينثذ إما آن يقوم العام الخاص)، وهذا إنما يكون في الماهيات الاعتبارية، (نحو الجسم، الأبيض) فإن العقل يعتبر منهما ماهية واحدة، (أولا) يقوم العام الخاص بل يكون الأمر بالعكس، (نحو الحيوان الناطق، فإن الناطق) لكونه فصلا (هو المقوم للحيوان) الذي هو جنس، ونحو الجوهر الموجود والكم الموجود مثلا، فإن الأعم هاهنا أعني الموجود صفة للاخص، على عكس الجسم الأبيض، ولا شك أن الصفة متقومة بالموصوف مطلقا. وأما الناطق فليس وصفا للحيوان، بل هو جار مجراه. (وإما من وجه)، قسيم لقوله: إما مطلقا، (نحو الحيوان الأبيض)، فإنه ماهية اعتبارية؛ لأن الماهية الحقيقية قوله: (وهذا إنما يكون إلخ) لأن مرتبة التقويم والتحصيل بعد مرتبة التقوم، فيكون العام قوما متحصلا بنفسه ، والخاص قائما به بعد تحصيله، فيكون بينهما في الخارج قيام وعروض) والمركب من العارض والمعروض إنما هو في الذهن.
قوله: (بل يكون الأمر بالعكس) ليس مراده انه يكون الامر بالعكس البتة، إذ يجوز أن لا يكون شيء منهما مقوما للآخر، بل إنه يكون كذلك في الجملة، وإنما زاده ليرتبط قوله: فإن الناطق هو المقوم للحيوان قوله: (واما الناطق إلخ) لأن الصفة إنما تقوم بالمرصوف بعد تحصله، والحيوان ليس صلا بدون الناطق.
قوله: (بل هر جار مجراه) باعتبار إجرائه عليه وكونه محصلا له، كما أن الصفة مخصصة للوصوف.
قوله: (لأن الماهية الحقيقية إلخ) بناء على أن لا تركيب عقليا للماهية الحقيقية إلا من الجشس والفصل، أو من متساويين: على ما هو المشهور، فقد التام ماهية منهما بلا احتياج إلى اعتبار معتبر. قلت: اراد بالماهية الماهية المركبة منهما فقط كما يتبادر من السياق، وأيضا قد تقرر أن المقوم للحيوان أحدهما، وإنما ذكرا معا في تعريفه لعدم العلم بان أيهما متقدم مقوم له، فثبت الاحتياج إلى الاعتبار على كل تقدير.
قوله: (نحو الجسم الأبيض) المتكلمون لا يقولون بالسطح، وحينيد يظهر كون الجسم اعم مطلقا من الأبيض، وهو ظاهر ثم الجسم مقوم له اي معين ومحصل؛ لأن الأبيض ليس له تحصل في نفسه، بل في ضمن توع كالجسم.
قوله: (بل يكون الأمر بالعكس) وهو على قسمين: قسم يكون العام فيه جاريا مجرى الموصوف، والخاص مجرى الصفة، وقسم على العكس، فمثل المصنف للاول والشارح للثاني: قوله: (هو المقوم للحيوان) اي المعين والمحصل له، لا الداخل في قوامه، كما هو في المشهور من معنى المقوم، ومن هاهنا يقال فصل النوع مقوم له مقسم للجنس
Sayfa 37