553

============================================================

المرصد الثاني المقصد الثالث: يوجد من كل نرع فرد مجرد الكل)، لأن ما يكون معروضا لبعضها يستحيل أن يكون قابلا لما يقابله. (وأنت قد علمت أن المجرد لا وجود له) في الخارج، بل يمتنع أن يكون موجودا فيه، فهذا المدعى باطل قطعا. (و) علمت أيضا (أن القابل للمتقابلات الماهية من حيث هي هي) فإنها في حد ذاتها قابلة للاتصاف بكل واحدة منها بدلا عن الآخر فالماهية الإنسانية المطلقة هي المقارنة للتشخصات المتقابلة، (وأما وجود فرد) من الماهية الإنسانية (يكون ذلك الفرد (قابلا لزيد وعمرو) أي لتشخصهما كما يدل عليه كلامه (فضروري البطلان؛ لاستحالة أن يكون الواحد المعين متصفا بالصفات المتقابلة في زمان واحد، وكذا إن أراد بفرد منها الماهية المقيدة بقيد التجرد فإن اقتران المجرد بالقيود التي اعتبر تجريده عنها ضروري البطلان أيضا، فظهر أن دليله غير واف بما قوله: (لأن ما يكون معروضا) اي في نفسه.

قوله: (فهذا المدعى باطل إلخ) يعني أن دعواه بديهي الاستحالة لا يليق آن يسمع، فقوله: علمت آن المجرد لا وجود له في الحقيقة معارضة رتب الشارح قدس سره عليها بطلان الدعوى للاستظهار.

قوله: (فإنها في حد ذاتها إلخ) الساهية في حد ذاتها لما لم تكن إلا الماهية كان قبولها للمتقابلات يطريق البدلية، وأما في مرتبة الوجود فهي قايلة لها بطريق الاجتماع؛ لكونها مع الوجود موجودة، ومع العدم معدومة، ومع الوحدة واحدة ومع الكثرة كثيرة.

قوله: (فالماهية الانسانية إلخ) زاده الشارح قدس سره ليرتبط قوله : واما وجود فرد إلخ: قوله: (أي لتشخصهما) فالكلام على حذف المضاف، وإنما قال: لتشخصهما مع أن قبوله لتشخص واحد أيضا محال؛ لأن الكلام في قيول المتقابلات .

قوله: (وكذا إن اراد إلخ) أي ما ذكر من كونه ضروري البطلان على تقدير إرادته بالفرد معناه المتعارف اي معروض التشخص، وإن كان ذلك خروجا عما نحن فيه، وإن آراد به الماهية المجردة بناء على أته فرد للمطلقة فهو ايضا ضرورى البطلان.

الإنسان قابل للعدم كما هو قابل لسائر عوارضه المتقابلة فيوجب الدليل على تقدير تمامه تجرده عن عوارض الوجود ايضا، فكيف يحكم بمقارنته لهذا العارض اعتى الوجود وتجرده عن ميع العوارض البتة. وقد يقال: الظاهر من كلام افلاطون آن مراده الحكم بوجود الكلي الطبيمي، فمعنى كلامه آن الماهية من حيث هي أزلية ابدية بقرينة دليله، وقوله في المدعى: قابل للمتقابلات إلا آنه تمحل في إطلاق الفرد على الماهية على تقدير تحقق هذا الإطلاق في كلامه بمعنى أنها طبيعة واحدة، وفي التجرد بمعنى أن شييا من العوارض ليست نفس الماهية ولا جزءا منها، وحينشذ يكون دليله واردا على مدعاه، غايته آنه يرد عليه ما ورد على القائلين بوجود الطبائع.

Sayfa 33