Sharḥ al-Mawāqif
شرح المواقف
============================================================
المرصد الثاني المقصد الأول : في تمييز الماهية عما عداها إذ ليس شيء من الألف واللاألف نفس الماهية ولا داخلا فيها. (فإن قيل: الإنسانية التي لزيد) من حيث إنها إنسانية (إن كانت هي التي لعمرو، كان شخص واحد في آن واحد في مكانين) ومتصفا بالأوصاف المتقابلة معا، (وإن كانت غيرها، لم تكن الإنسانية أمرا واحدا مشتركا) بين أفراده. (قلنا:) معنى هذا الكلام أن الإتسانية من حيث هي، إما واحدة مشتركة بين آفراده، وإما متعددة متغايرة فيها، وعلى كل تقدير يلزم محذور، فلا يلزمنا الجواب؛ لأنها من حيث هي ليست شيئا مما ذكر فإن الحيثية المذكورة تقتضي قطع النظر عن جميع العوارض، وإن أجبنا قلنا: (هي من حيث هي ليست التي في زيد ولا غيرها،) وليست التي في عمرو، ولا غيرها، لأن وحدتها وتغايرها وكونها في زيد أو عمرو كلها عوارض قطع النظر عنها في هذه الحيثية، ولو وقع بدل قوله: في زيد قولنا في عمرو لكان أظهر. (بل هما) أي كون قوله: (بالمعنى الذي عرفته) اي الإنسانية من حيث هي لا تقتضي هذا ولا ذاك وإنما ذلك بعد الاتصاف بالوجود.
قوله: (فرإن قيل إلخ) عطف على قوله: فإذا سعلنا، اورد الفاء؛ لأن التفريع الأول متعلق بقوله: فليست موجودة ولا معدومة، وهذا متعلق بقوله: ولا واحدة ولا كثيرة؛ لأن مآله كما ذكره الشارح قدس سره إلى قولنا الإنسانية من حيث هي إما واحدة أو كثيرة، وبين متعلقيهما ترتب فيي الذكر، فأورد التفريمين كذلك. وليس هذا اعتراضا على ما وهم؛ إذ لم يدع فيما سبق آن الإنسانية أمر واحد مشترك بين أفراده.
قوله: (من حيث إنها إنسانية) زاد الحيثية بقريتة الجواب.
قوله: (ولو وقع بدل قوله إلخ) لأنه أوفق للسؤال المذكور، حيث ردد الإنسانية الشي لزيد بين كونها هي الإنسانية التي لعمرو وبين كونها غيرها.
على الحيثية، فلا يطابقه الجواب بالسلب الداخل على الحيثية، قلت: نختار الشيء الثاني، ولا نسلم عدم المطابقة، وإنما لم يطابق لو كان المقصود تعيين أحدهما، آما لو كان في زعمه ثبوت أحدهما فلا، فإن السائل إنما رتب المعدول على الحيثية بناء على زعمه ذلك، والمجيب نبه بادخال حرف السلب على الحيثية على خطا ذلك الزعم، فليفهم قوله: (فان قيل الانسانية إلخ) هذه شبهة ابتدائية على وجود الماهية المطلقة المشتركة، ولا يبعد أن يورد على قوله: ومع الكثرة كثيرة .
قول: (قلنا: مي من حيث هي إلخ) وأجاب عنه صاحب المقاصد بوجه آخر وهو أتها عينها بحسب الحقيقة، غيرها بحسب الهوية، ولا يمتتع كون الواحد لا بالشخص في أمكنة متعددة، ومتصفة بصفات متقابلة، بل يجب في طبيعة الاعم آن يكون كذلك. ولا يخفى أنه إنما يصح إذا لم يمتبر فيه الحيثية فتأمل
Sayfa 26