Sharḥ al-Mawāqif
شرح المواقف
============================================================
المرصد الثاني المقصد الأول : في تمييز الماهية عما عداها أمور داخلة فيها أو خارجة عنها عارضة لها، فإذا قيست إلى الأمور العارضة لها يقال: (هي مغايرة لما عداها) من الأمور التي تعرض لها (سواء كان) ذلك العارض (لازما لها) لا ينفك عنها اصلا، فاينما وجدت هي كانت معروضة له كالزوجية اللازمة لماهية الأربعة، (أو مفارقا) عنها كالكتابة للإنسان، (فإن الإنسانية من حيث هي إنسانية ليست إلا الإنسانية، فليست) الماهية الإنسانية من حيث هي ماهية إنسانية قوله: (من الأمور، إلخ) خص ما عداها بالعوارض بقرينة قوله: سواء كان لازما أو مفارقا فإنهما في المشهور قسمان للعارض، وبقرينة تعرضه في التمثيل للأمور العارضة، فحمل المفارق على ما يعم المباين خروج عن سوق الكلام.
قوله: (فاينما إلخ) أشار بذلك إلى أن امتناع انفكاك لازم الماهية في الوجود المطلق، إذ المعدوم مسلوب عنه كل شيء حتى نفسه، فلازم الوجود ما يكون لرومه في الوجود الخارجي او الذهني فقط، وهو داخل في المفارق ها هنا، لأنه في مقابلة لازمة الماهية من حيث هي، وإدخال المنطقيين له في اللازم لا ينافي ذلك؛ لأنهم أرادوا به اللازم مطلقا سواء كان لازم الماهية او لازم الوجود. ووجود الواجب عند القائلين بزيادته داخل في المقارق بهذا المعنى ضرورة آن ماهيته تعالى لا يمتنع انفكاكه عن الوجود الخارجي في الذهن، وإلا لكان فيه قائما بنفسه، وكون ماهيته تعالى ممتنعة الانفكاك عنه في الخارج لا يقتضي وجوده مرتين وتقدم وجوده الخارجي على نفسه، لأنه فرق بين أن تكون ممتنعة الانفكاك عنه في الوجود الخارجي، وبين أن تكون ممتنعة الاتفكاك عنه بشرط الوجود الخارجي، فتدبر فإنه غلط فيه بعض الناظرين قوله: (ليست إلا الإنسانية) أى الإنسانية ومقوماته مجلا ضرورة امتناع تحصل الماهية بدون مقوماته، لكن المقومات في تلك المرتبة لما لم تكن مغايرة للماهية صح أن يقال : ليست قوله: (فإذا قيست إلى الأمور العارضة إلخ) قيل: لما فرض قياس الماهية إلى العوارض فلا شك أنها ليست عين الماهية ولا جزءا منها، فلا فائدة في النفي بهذا المعنى. وأنت خبير بأن عدم الفائدة إنسا هو إذا لوحظ عنوان العروض في المقيس إليه حال الحكم بالنفي المذكور، وأما إذا قيس الماهية إلى الأمور العارضة ولوحظت تلك الأمور من حيث خصوصياتها، فعدم الفائدة ممنرع، فإن حملها على الماهية ريما أوهم اتها نفسها أو جرءها فاحتيج إلى البيان نعم يرد أنه إذا لوحظ الماهية مع العوارض أيضا فالنفي بهذا المعنى صحيح، إذ لا تكون العوارض جزءا من نفس الماهية، وإن كان جزءا من المجموع فالتقييد بالحيثية مستدرك. اللهم إلا ان يقال: توهم الجزئية حينثذ يقتضي ترك التقييد بها، ليندفع الوهم في تلك الصورة. وقد يقال: مراد المصنف ما ذكره الشيخ في الشفاء من أنه إذا لوحظ الماهية فقط لم يحكم عليه بشيء من العوارض لأنه محتاج إلى ملاحظة عارض، والفرض أن الملحوظ هو الماهية ليس إلا. ويؤيده قول الشارح: وبالجملة إلخ، وأنت خبير بان قول المصنف: هي مغايرة لما عداها، وقوله: فليست الماهية إلخ بأباه إباء قطعيا، فلا وجه لحمل كلامه عليه.
Sayfa 20