541

============================================================

المرصد الثاني- المقصد الأول : في تمييز الماهية عما عداها (موجودة ولا معدومة، ولا واحدة ولا كثيرة، ولا شيئا من المتقابلات)، على معنى أن شيثا منها، ليس نفس تلك الماهية ولا داخلا فيها، لا على معنى أنها ليست متصفة بشيء منها فإنها يستحيل خلوها عن المتقابلات؛ إذ لا بد لها من اتصافها بواحد من المتناقضين. (بل هذه أمور) زائدة عن الماهية الإنسانية (تنضم إلى الإنسانية فتكون) الإنسانية (مع الوحدة واحدة، ومع الكثرة كثيرة)، ومع الوجود موجودة، إلا الساهية، وأما مقوماته مفصلا فهي متأخرة عنها؛ لاحتياجها إلى اعتبار التركيب والتحليل، وهما من العوارض: قوله: (على معنى الخ) بناء على تفرعه على ان الإنسانية من حيث هي ليس أمرا وراء الإنسانية ومقوماته، فعدم كون العوارض في تلك المرتبة عبارة عن عدم كونها نفسها أو داخلا فيها، فما قيل: إنه ينبغي أن يقول: ولا مباينا لها كما قال في المباين: إنها ليست عارضة لها وهم قوله: (خلوها عن المتقابدات) أي عن جميع المتقابلات، فلا يصح الحكم بأنها ليست شيئا من المتقابلات إذ من المتقابلات التقيضان، ويستحيل ارتفاعهما، فلا يرد أن استحالة خلوها عن المتقابلات ممنوع، لجواز كون المتقابلين ضدين، ويجوز الخلو عن الضدين قوله: (وبالجملة إلخ) لما كان المذكور في المتن مجرد تصوير المغايرة بين الإنسانية والأمور العارضة، أراد الشارح إقامة الدليل أو التتبيه عليه. وإنما قال: بالجملة، أي مجمل الكلام في بيان المغايرة لعدم تعرضه في هذا البيان للماهية المخصوصة والعوارض المخصوصة كما في المتن قوله: (على معنى أن شييا منها ليس نفس الماهية ولا داخلا فيها) قيل: لا يوافقه قول المصنف: ليست إلا الإنسانية، قإنه يقتضي أن لا يكون من حيث هي جزؤها ايضا، وما ذكره يقتضي أن الجزء لا يصح نفيه عنها من حيث هي، وبالجملة قول المصنف : ليست إلا الإنسانية يشعر بأن المقيس إليه أعم من العوارض والأجراء، وأنت خبير بان سياق كلام المصنف يفيد ما ذكره الشارح، فليحمل الحصر في قوله : ليست إلا الإنسانية على الإضافي: قوله: (لا على معنى أنها ليست متصفة بشيء الخ) عدم كون هذا المعنى مراد المصنف ظاهر؛ لان قوله: فليست الماهية الإنسانية متفرع في المآل على مغايرة الماهية للعوارض، والمتفرع على المغايرة عدم العينية والجزئية، لا عدم الاتصاف، لكن الكلام في قوله: فإنها يستحيل إلخ فإن الكلام في الماهية المطلقة، والمتصف بالعوارض حتى بلوازم الماهية باعتبار أحد الوجودين قطعا كما صرحوا به، ويمكن أن يقال: الإطلاق المذكور يقتضي عدم اعتبار الوجود مع الماهية، لا اعتبار عدمه حتى لا يتصف بشيء من المتقابلات . ويؤيده ما سيذ كره من أن الماهية المطلقة موجودة؛ لوجود أحد قسميها أعنى المخلوطة، فتأمل

Sayfa 21