538

============================================================

(المرصد الثاني : في الماهية] من مراصد الأمور العامة (في الماهية، قدم مباحث الوجود والعدم على مباحث معروضهما؛ أعنى الماهية؛ لأن البحث عنها من حيث إنها صالحة لمعروضية أحدهما، وهي بهذا الاعتبار متأخرة عنهما. (وفيه) أى في هذا المرصد (مقاصد) اثنا عشر: (المقصد الأول : في تمييز الماهية عما عداها] (في تمييز الماهية عما عداها لكل شيء) كليا كان أو جزئيا (حقيقة هو بها هو)، وهذا قوله: (في الماهية) مأخوذة عما هو بإلحاق ياء النسبة وحدف إحدى اليائين للتخفيف، وإلحاق التاء للنقل من الوصفية إلى الاسمية، وكذا المائية مأخوذة عن ما مرادفة لها. وقيل: الأصل المائية ثم قلبت الهمزة هاء للتخفيف، كما في قراعة هياك في إياك. والمراد بيان احوال الماهية التي هي من الأمور العامة بحيث تتعدى الأحكام إلى أفرادها اعنى الماهيات المخصوصة، وكذا الحال في جميع المياحث.

قوله: (قدم إلخ) مع أن الترتيب الطبيمي يقتضي تقديم مباحثها.

قوله (لأن البحث عنها إلخ) وذلك لأن المبحوث عنها عوارض تلحقها حال الوجود ار العدم، فلا بد من صلوحها لعروض أحدهما، حتى لو فرض امتناع اتصاقها بهما لم يتصور عروض عارض لها فضلا عن البحث عنه، وإنما لم يقل من حيث معروضيته، لأن البحث يكفيه صلوح السعروضية، ولا يلزم العروض بالفعل: قول: (متاخرة عنهما) لتاخر المعروضية عنهما.

قوله: (فى تميز الماهية عما عداها) أي بيان أن ما يصدق عليه الساهية أمر وراء كل مفهوم يصدق عليه آنه ما عداها، لكن لا ملاحظة في هذا الحكم بعنوان أته ما عداها، حتى يكون الحكم لغوا بل ذاته، وإنما عبر عنه بما عداها لكثرة تلك المفهومات، فالقصود مثلا آن ماهية الإنسان غير الضاحك والكاتب والناطق وغير ذلك، ولا شك أن هذا الحكم محتاج إلى البيان لاتحادها مع الإتسان فيما صدقت عليه. وحاصل البيان : أن ملاحظة ما صدق عليه الماهية من حيث إنه ما به الشيء هو هو يجعل الحكم المذكور بديهيا، ولذا ترتب المغايرة على تفسير الحقيقة با هو هو قوله: (لكل شيء) اي ما يصح ان يعلم ويخبر عنه.

قوله: (المرصد الثاني في الماهية) ويرادفها المائية، وإن اختلف وجه التسمية، فالماهية منسوبة إلى ما هو، ويطلق على الحقيقة باعتبار صلوحها للجواب عن السؤال بما هو، كما يطلق عليها الحقيقة باعتبار أن تحقق الشيء بها. والمائية منسوية إلى ما، ويطلق عليها صلوحها للجواب عن السؤال بما.

Sayfa 18