Sharḥ al-Mawāqif
شرح المواقف
============================================================
المرصد الأول - المقصد السابع: خاتمة الثاني فلأن الحال لا يقوم إلا بالموجود . (فإطلاقهما) أي إطلاق التماثل والاختلاف (على الأحوال يكون بمعنى آخر)؛ فلا يكون الحكم بأن الأحوال لا توصف بهما بالمعنى الأول جهالة. ثم إن الإمام الرازي بعد ما زيف الوجهين المذ كورين في الجواب، (أجاب) عن كلام النافين (بأن الحال) أي مفهومه (ليس حالا، بل هو سلب إذ معناه كونه ليس مرجودا ولا معدوما) وكل مفهوم اعتبر فيه سلب كان معدوما لا حالا. وهذا الجواب إنما يتمشى إذا ادعي أن مفهوم الحال حال، وحينيذ يجاب بجواب آخر أيضا، وهو أن مفهوم الحال مشترك بين نفسه والأحوال الخاصة، فلا يكون لمفهوم الحال حال زائد على نفسه حتى يتسلسل. وأما إذا ادعى أن الخصوصيات المميزة لبعض الأحوال عن بعض أحوال أيضا، فلا يتم ذلك الجواب إلا إذا قيل: إن الحصوصيات أيضا سلوب. واعلم أن المباحث المتعلقة بثبوت المعدوم والحال أحكام فاسدة مبنية على أصول باطلة، فلذلك أعرضنا عن الإطناب فيها وتضييع الأوقات في توجيهاتها.
قوله: (فلا يكون الحكم إلخ) هذه الجهالة وإن اندفعت لكن بقي جهالة اخرى، وهي أن المعلل أثبت زيادة الحالية باشتراك الأحوال فيها وامتيازها بالخصوصيات لا بالثماثل والاختلاف بالمعنى المذكور، فالجواب بانها لا توصف بالتماثل والاختلاف جهالة بينة. فالحاصل: أنهم إن أرادوا بالتماثل والاختلاف مجرد الاشتراك والتباين، فنفيهما عن الأحوال جهالة، وإن أرادوا معنى اخص منهما، فالجواب بعدم اتصافها بهما جهالة.
قوله: (أجاب إلخ) هذا الجواب مندفع بما حررنا لك، إذ اختصاص الاتصاف به حال الحالية ينافي كونه معدوما، فعلم أن السلب ليس داخلا في مفهومه، بل خارج عنه لازم له، وحقيقته المفهوم المتحقق تبعا.
قوله: (كان معدوما) بناء على آن عدم الجزء يستلزم عدم الكل، بل عيته، وبهذا ظهر فساد تجويز شارح التجريد تقوم الحال بالمعدوم بناء على أته لم يبلغ حد الوجود كما جوزوا تقوم الموجود بالحال بناء على آنه خرج من حد العدم قوله: (مشترك بين نفه والأحوال) وامتيازه عنها بقيد سلبي، وهو آن حاليته ليست زائدة لى نفه قوله: (فلأن الحال لا يقوم إلا بالموجود) فيه بحث: لأن القيام في الجملة كاف كما مر في الجوهرية. وتماثل الموجودين واختلافهما قائمان به، فلا يقدح في كون التماثل والاختلاف من الأحوال قيامها بالأحوال في الجملة.
قوله: (وكل مفهوم اعتبر فيه سلب إلخ) فيه دفع لرد الفاضل الطوسي على جواب الإمام بأن الحال وصف ليس بموجود ولا معدوم، فلا يكون سلبا محضا. وحاصل الدفع: أن اعتبار السلب في مفهوم الحال ولو بالجزئية يستلزم عدميته، ولاحاجة بنا إلى ادعاء أن هذا السلب عين مفهوم الحال:
Sayfa 17