536

============================================================

المرصد الأول - المقصد السابع: خاتمة على امتناع التسلسل في الأمور الموجودة، والتزامهم لا ينافي هذا الامتناع؛ (لجواز أن يمتنع التسلسل في الموجودات، ولا يمتنع في الأحوال) التي ليست بموجودة، (كما لا يمتنع في الإضافات والسلوب) اتفاقا. (والثاني: أن الأحوال لا توصف بالتماثل والاختلاف)، فلا يصح أن يقال: إنها مشتركة في الحالية، لأنه وصف لها بالتمائل، ولا أنها متمايزة بخصوصياتها؛ لأنه وصف لها بالاختلاف. (وأجاب) الإمام الرازي (عنه) أيضا: (بأن ذلك جهالة)، لأن كل أمرين يشير إليهما العقل يوجه من الوجوه: إما أن يكون المتصور من أحدهما هو المتصور من الأخر أولا، فعلى الأول بينهما تماثل، وعلى الثاني اختلاف فلا مخرج عنهما. (وفيه نظر لأنهم جعلوا التماثل والاختلاف: إما صفة) موجودة، (أو حالا وعلى كلا التقديرين لا يقوم إلا بالموجود)، أما على الأول فلأن وجود الصفة فرع وجود الموصوف، وأما على قوله: (والتزامهم إلخ) يعني التزامهم التسلسل في الأحوال لا ينافي امتناعه في الأمور الموجودة، وما قاله الشارح في حواشي شرح التجريد من أن برهان التطبيق يدل على امتناع ترتب أمور غير متناهية مجتمعة في الثبوت، سواء كانت موجودات أو أحوالا، وهذا البرهان هو المعتمد في إبطال حوادث لا اول لها، وإثبات الصانع. فمراد الإمام ان تجوير التسلسل في الأحوال يسد باب إثبات الصانع بالطريق الذي اعتمدوا عليه فمدفوع بأن قولهم بالمعدومات الثابتة الغير الستناهية مع جريان التطبيق فيها، إذ الترتب ليس بشرط فيه عندهم لا يوجب سد باب إثبات الصانع، بناء على اشتراط الوجود في جريانه، فكيف التزام التسلسل في الأحوال يوجب ذلك: قوله، (كما لا يمتنع إلخ) الأولى تركه؛ إذ الإضافات والسلوب وجودها بحسب اعتبار العقل، فإذا اعتبرها تسلسلت، وإذا لم يعتبرها انقطعت، بخلاف الأحوال لأنها ثابتة في أنفسها، وليس ثبوتها باعتيار العقل.

قول: (بيهما تماثل) اي في ذلك المتصور.

قوله: (فلا مخرج عنهما) إذ لا واسطة بين التقيضين قوله: (لأنهم جملوا إلخ) منع صاحب المقاصد هذا الجعل، فلا بد له من شاهد من كلامهم.

قوله: (موجودة) قيد بذلك لأن الصبفة المعدومة تقوم بالمعدوم على امتناع ترتيب أمور غير متناهية مجتمعة في الثبوت سواء كانت موجودات او احوالا وهذا البرهان هو المعتمد عندهم في إبطال حوادث لا اول لها وإثبات الصانع، فمراد الإمام أن تجويز التسلسل في الأحوال يسد باب إثبات الصانع بالطريق الذي سلكوه واعتمدوا عليه، وهذا القدر يكفي إلزاما لهم.

قوله: (لأنه وصف لها بالتماثل) حمل التماثل على معناه الاصطلاحي حشى يتوقف على كون الحالية من أخص الصفات النفسية وهو محل بحث وحله على معناه اللغوى لا يتوقف عليه، لكن في كونه من الأحوال تردد، وبالجملة مراد الناقض بالاشتراك والاختلاف معناهما اللغويان، والأحوال بل السعدومات أيضا توصف بهما، فجواب الإمام حق ولا يرد نظر المصنتف:

Sayfa 16