530

============================================================

المرصد الأول - المقصد السابع: الحال هو الواسطة بين الموجود والمعدوم تانك الصورتان، وإنما جزمك بذلك) أي بكونه محالا، إنما هو من بديهة وهمك؛ (لإلفك بالصور الخيالية؛ كالنقوش على الجدار والمتخيل في المرآة)، فإن صورتين متغايرتين من الصور الخيالية يستحيل مطابقتهما لأمر واحد بسيط فلذلك تسارع وهمك إلى أن الحال في الأجزاء العقلية كذلك، (ولو علمت أن هذه الصور) التي هي الأجزاء الذهنية صور (عقلية) مخالفة للصور الخيالية (ينتزعها العقل من الهويات الخارجية بحب استعدادات تعرض للنفس، و) بحسب (شروط مختلفة تقتضيها) أي تقتضي هذه الشروط تلك الاستعدادات، وكلمة من في قوله: (من مشاهدة جزئيات أقل أو اكثر) بيان للشروط، وقوله: (والتبه) عطف على المشاهدة (لمشاركات ومباينات) أي فيما بين تلك الجزئيات (بحسبها) أي بحسب المشاهدة، فإن التنبه إنما يكون على مقدار المشاهدة قطعا، (لم تستبعد) جواب، لقوله: ولو علمت (أن تعقل النفس صورة مطابقة لشخص) واحد، كما إذا شاهدت زيدا فارتسم فيها أو في بعض آلاتها صورة تطابقه فقط. (و) أن تعقل صورة (أخرى تطابقه وبني نوعه) كما إذا شاهدت مع زيد أفرادا كثيرة من الإنسان، فانتزعت منها قوله: (من مشاهدة جزئيات) آي إحساسها.

قوله: (والتنبه إلخ) يعني أن النفس الناطقة بتوسط القوة المتصرفة تلاحظ بعض تلك الصور الخيالية مع يعض، وتنبه بسبب تلك الملاحظة لما به المشار كة بينهما وما به المباينة في ضمن تلك الصور الخيالية، فيوجب ذلك التنبه، لأن يفيض عليها من المبدأ الفياض صورة ما به المشاركة والمبايتة مجردة عن اللواحق التي كانت مكتنفة بها في الخيال، بحيث تطابق تلك الصور لما في ضمن تلك الصور الخيالية ولما في غيرها بل للأفراد المقدرة ايضا، وبما حررنا لك اندفع ما تحير فيه الفضلاء من أنه إن أريد بالتتبه للمشاركات والمباينات بتنبه نفس المشار كة والسباينة، فهو متأخر عن حصول ما به المشاركة وما به المباينة، وإن آريد بها تنبه ما به المشاركة والمباينة فهو نفس حصول الصورة العقلية، وعلى التقديرين لا يكون شرطا لحصول استعداد فيضان الصور العقلية، فإنه مبني على عدم الفرق بين ملاحظة ما به المشاركة والمباينة في ضمن الصور الخيالية، وبين حصولها مجردين عن الموارض الشخصية في النفس، وقد فصلنا هذا الكلام في حواشي حاشية المطالع زيادة تفصيل.

قوله: (ولو علمت أن هذه الصور إلخ) فإن قلت: خلاصة كلامه ان امتناع مطابقة الصور للبسيط الخارجي إنما هو في الصور الخارجية لا العقلية، وهذا ينافي ما اشتهر بينهم من أن الصور الذهنية موافقة للصور الخارجية، بحيث لو أخرجت الصورة الذهنية كانت بعينها الصورة الخارجية . قلت : لا منافاة؛ لأن المنتزع منه لما كان بسيطا، فإذا أخرجت الصور الذهنية كان كل منها عين الصورة الخارجية أعني صور البسيط.

Sayfa 10