Sharḥ al-Mawāqif
شرح المواقف
============================================================
المرصد الأول - المقصد السابع : الحال هو الواسطة بين الموجود والمعدوم يلزم قيام العرض بالعرض؛ لأنهما في الخارج شيء واحد ذاتا ووجودا، ولا تمايز في الخارج حتى يقوم أحدهما بالآخر فيه، (لأن التمايز بينهما ذهني، فليس في الخارج شيء هو لون، و) شيء (آخر هو القابض للبصر يقوم) ذلك الشيء الآخر (به) أى بالشيء الأول الذي هو اللون، أو يقوم الأول بذلك الآخر، (بل هو) أي السواد (لون ذلك اللون بعينه) في الخارج (قابض للبصر) فلا تمايز في الخارج. (وسنزيد هذا شرحا في مكانه) حيث نبين تركب الماهية من الأجزاء المحمولة، وأن تلك الأجزاء إنما تتمايز في الذهن دون الخارج. (فإن قيل:) إذا كان السواد أمرا واحدا في الخارج، ولم يكن له جزء فيه، بل في الذهن فقط، (يلزم أن يكون للبسيط في الخارج صورتان) ذهنيتان (متغايرتان) تطابقان ذلك البسيط، اعني صورتي اللون وقابض البصر، (وأنه محال بالضرورة)؛ لأن مطابقة إحدى المتغايرتين إياه ينافي مطايقة الأخرى له بديهة. (قلنا: لا نسلم استحالته) أي استحالة أن يكون للبسيط قوله: (لأنهما في الخارج إلخ) فإن عاد المعلل وقال : المراد يقوله: فإن وجدا وجد كل واحد بوجود على حدة، تمنع الملازمة الثانية بأن نقول : لا نسلم أنهما إذا عدما أو عدم أحدهما اي لم يوجد استقلالا لزم تقوم الموجود بالمعدوم؛ لجواز آن يوجدا بوجود واحد، أو نمنع حصر الترديد في الشقين. ولو حمل قول المنصف : أو نمنع الملازمة على منع ملازمة الشرطية الأولى والثاتية بناء على أن التمايز بينهما ذهني، فهما موجودان بوجود واحد لا بوجودات متعددة انسسد باب عود المعلل، ويكون لتأخير منع الملازمة وجه آخر، وهو تعلقه بالملازمتين بخلاف منع بطلان التالي، فإنه متعلق بتالي الملازمة الأولى .
قوله: (قلتا إلخ) حاصل الجواب: ان الممتنع مطابقة الصورتين الخياليتين اى الصورتين المتغايرتين في المقدار والشكل، ووضع الأجزاء لأمر واحد لأن مطابقتهما له يستلزم مطايقتهما في المقدار والشكل والوضع، وأما مطابقته للصور العقلية اي المجردة عن المادة ولواحقها لأمر واحد فليس بسمتنع؛ إذ مطابقتها إياه عبارة عن كونها متتزعة عن نفسه، بحيث لو فرضت تلك الصور متشخصة بتشخصه كانت عين ذلك الأمر، ولو فرض حصول ذلك الأمر في الذهن بعد حذف مشخصاته كان عين تلك الصور، إلا آن المصتف زاد في الجواب بيان كيفية الانتزاع بحيث لا يبقى فيه اشتباه. ثم لما كانت تلك الصور منتزعة من نفسه كان يقوم ذلك الأمر في الذهن بتلك الصور، فكانت أجزاء ذهنية. فما قيل: إن تسميتها اجزاء مجرد اصطلاح لكونها منترعة من نفس الشيء ليس بشيء: قوله: (أو نمنع الملازمة) الأولى تقديم منع الملازمة كما هو قانون المناظرة، وقد ذكر في بحث اللزوم من شرح المطالع أيضا إلا أنه اخره خوفا من انتشار الكلام فتدير.
قوله: (أو يقوم الأول بذلك الآخر) وجه الاحتمال الأول أى قيام الفصل بالجنس على تقدير التغاير الخارجي وقوع الفصل نعتا له، ووجه احتمال قيام الجنس بالفصل كونه مقوما للجنس:
Sayfa 9