528

============================================================

المرصد الأول - المقصد السابع: الحال هو الواسطة بين الموجود والمعدوم معا (أو أحدهما) فقط، (لزم تقوم السواد مع وجوده بالمعدوم، وأنه محال) بديهة.

(قلنا: نختار أنهما موجودان. قولك: يلزم قيام المعنى بالمعنى، قلنا: نعم، ولم قلتم بأنه محال، وحجتكم عليه سنبطلها، أو نمنع الملازمة) أي نقول: هما موجودان، ولا قوله: (قلنا تختار إلخ) سيجيء ان المذاهب في تركب الماهية عن الأجزاء المحمولة ثلاثة: أحدها أنها صور لشيء واحد بسيط فلا تغاير في الخارج لا من حيث المفهوم ولا من حيث الموجود، ثانيها: أنها صور لأمور متعددة موجودة بوجود واحد في الخارج، فالتغاير بينهما في الخارج بحسب المفهوم لا بحسب الوجود ولا باعتبارين. ثالثها: أنها صور لأمور متعددة من حيث المفهوم والوجود، إلا أنها لما حصلت بينها هوية واحدة خارجية صح الحمل، بخلاف الأجزاء الخارجية، فالجواب الأول مبني على المذهب الثالث، والجواب الثاني بمتع الملازمة يصح على المذهبين، إلا أن الشارح حمله على المذهب الأول حيث قال: إنهما في الخارج شيء واحد ذاتا ووجودا، مع أنه لا حاجة إلى اعتبار الاتحاد ذاتا في الجواب، لأنه مختار المصنف وهو الذي سيزيده شرحا، وليصح ترتب السؤال الآتي بقوله : فإن قيل إلخ، فإنه على المذهب الثاني لا يلزم مطابقة الصورتين المتغايرتين للبسيط في الخارج كما لا يخفى قوله: (أو نمنع الملازمة إلخ) كان اللائق تقديمه على منع بطلان التالي، إلا آنه اخره لتعلق الأبحاث الآتية به الجزأين بأن يتوقف قيام احدهما بالجسم على قيام الآخر به، من غير أن يقوم أحدهما بالآخر، وايضا لو تم هذا لدل على قيام أحد الجزاين بالآخر على تقدير كونهما من الأحوال أيضا، فيلزم الفساد الذي يلزم من قيام العرض بالعرض. اللهم إلا أن يقال: قيام أحد الجزأين بالآخر لالتغام الماهية الواحدة وحدة حقيقية إنما يلزم إذا كانا موجودين ، أو يقال: مبنى بطلان قيام العرض بالعرض تفسير القيام بالتيعية في التحيز، ومثيتو الأحوال لا يفسرونه بذلك، ويجوزون ذلك القيام فيكون دليلهم إلزاميا. لكن الشارح صرح في حواشي التجريد بأن القيام عندهم ايضا مفسر بما ذكر لا باختصاص الناعت، ويمكن أن يدعى أن المفسر بما ذكر قيام الموجود لا مطلق القيام لأن التحيز مطلقا تبع الوجود عندهم كما اشير إليه في الدرس السابق.

قوله: (وإن عدما معا أو احدهما) لفظة معا عبارة الشارح ذكرها تنبيها على ما هو حق العبارة؛ لأن في كلام المصنف عطفا على المرفوع المتصل من غير تأكيد. هذا وقد يقال: كما أن تقوم الموجود بالمعدوم محال، كذلك تقومه بما ليس موجودا ولا معدوما محال أيضا، فإن العقل لا يفرق بينهما في الاستحالة. والجواب أن الحال لكونه متجاوزا في التقرر والثبوت حد العدم جوز كونه جزءا للموجود، وعدم فرق العقل في الاستحالة محل المنع، وقد يدفع يهذا قول صاحب المقاصد ايضا، وإنسا العجب متهم كيف ادعوا أن جزء الموجود يجب آن يكون من أفراد اللاموجود الذي هو نقيض الموجود، ويمتنع أن يكون من أفراد المعدوم الذى ليس عندهم قيض الموجود بل أخص منه فتامل:

Sayfa 8