526

============================================================

المرصد الأول - المقصد السابع: الحال هو الواسطة بين الموجود والمعدوم ينضم إليه، وأما الوجود فهو موجود بنفسه، لا بأمر زائد عليه كما مر، وامتيازه عما عداه بقيد سلبي، وهو آن وجوده ليس زاتدا على ذاته أصلا، (فلا يتسلسل، أو معدوم، وإنما يمتنع اتصاف الشيء بنقيضه، بهو هو بأن يقال) مثلا: (الوجود عدم، أو الموجود معدوم أما) اتصافه بنقيضه (بالنسبة) والاشتقاق (فلا) يمتنع، (فإن كل صفة قائمة بشيء فرد من أفراد نقيضه) كالسواد القائم بالجسم، فإنه لا جسم مع قوله: (وامتيازه عنها إلخ)، جواب عن قوله: لأنه يشارك الموجودات في الموجودية إلخ، يمتي: سلمنا أته يشارك الموجودات في الموجودية، لكن لا نسلم انه يمتاز عنها بخصوصية ذاته حتى يلزم زيادة وجوده، بل امتيازه بقيد سلبي، فلا تلزم الزيادة، فما قيل: يمكن أن يكون امتيازه عنها بخصوصية ذاته لا مدخل له في هذا المقام، لأن الكلام ليس في امتياز ذاته عن سائر المفهومات، يل في امتيازه عن سائر المشاركات في الموجودية.

قوله: (بهو هو) على ما هو المتعارف بأن يكون الحكم على افراد الموضوع، فإنه يستلزم اجتماع النقيضين فيما صدق عليه الموضوع، وأما الحمل الغير المتعارف بأن يكون الحكم على طبيعة الموضوع فلا استحالة فيه تحو اللامفهوم مفهرم، والجزيي كلي، واللاشيء شيء، وقد مر قوله: (بالنسبة) بأن يقال : ذو هو، والاشتقاق بأن يشتق منه ما يحمل مواطاة.

والعيتية الخارجية تكفي في انقطاع التسلل، كما لا يخفى على المتأمل. قلت : قوله فإن كل مفهوم إلخ يدل على ادعاء العينية فيه بخلاف سائر الممكنات، والكلام فيه وأما انتفاء الزيادة الخارجية فثابت في الكل، هذا وقد يعترض بأن الوجود صفة للذات، ووجود الوجود لوجودها، فلا شك في المغايرة بينها، وبأن صفة الشيء هي المقارن الزائد، ولذا يتأخر فكيف يكون نفسه وأنت إذا تذكرت ما سبق منا في تحفيق معنى قول الفلاسفة بعينية وجود الواجب لذاته تعالى يسهل عليك دفعهما فليتذ كر قوله: (وامتيازه عما عداه بقيد سلبي، وهو آن وجوده ليس زائدا على ذاته) فإن قلت عدم العروض لا يصلح مميزا عن الواجب عند الحكماء لتحققه فيه عندهم، ولا عن شيء أصلا عند الشيخ لصدقه على كل موجود عنده، قلت: المعللون بهذا الدليل معترفون بزيادته في الكل، فيتوجه المنع عليهم، على ان الكلام في الوجود المطلق، والحكماء معترفون بزيادته في الكل.

هذا ويمكن ان يكون امتياز الوجود عما عداه بخصوصية ذاته تعالى.

قوله: (أو الموجوه معدوم) قال في شرح المقاصد: الأقرب أنه إن أريد الموجود المطلق فمعدوم، او الخاص كوجود الواجب ووجود الإنسان فموجود، ووجوده زائد عليه عارض له هو المطلق أو الحصة منه، وليس له وجود آخر ليتسلسل، فإن أريد بكونه موجودا بوجود هو نفسه هذا السعتى فحق، وإن أريد بمعنى أنه نفس وجوده، فلا يدفع الواسطة بين المعدوم والموجود، بمعنى ما له الوجود. ولا يخفى عليك أن ما ذكره لا يلائم شييا عن الأصل فليتامل.

Sayfa 6