Sharḥ al-Mawāqif
شرح المواقف
============================================================
المرصد الأول المقصد السابع: الحال هو المواسطة بين الموجود والمعدوم ويمتاز عنها بخصوصية هي ذاته، فقد زاد وجوده على ماهيته، (وتسلسل) وجود بعد وجود إلى غير النهاية. (ولا معدوما، وإلا اتصف الشيء بنقيضه. قلنا:) الوجود (موجود ووجوده نفسه)، فان كل مفهوم مغاير للوجود، فإنه إنما يكون موجودا بأمر زائد قوله: (وتسلسل وجود بعد وجود)، والتسلسل في الأمور الموجودة محال: قوله: (وإلا اتصف الشيء ينقيضه) أي بما صدق عليه تقيضه على ما في شرح المقاصد) بناء على أن العدم ليس نقيضا للوجود عند مشبتي الحال، وحمله على اعتقاد الخصم ينافي كونه ة لنيين قوله: (ووجوده نفسه) يعني كل اثر يترتب على قيام الوجود في سائر المفهومات يترتب على نفس الوجود من غير قيام الوجود به ولا يلزم من كونه موجودا بنفسه بهذا المعنى كونه واجبا لاحتياجه إلى ما يقوم به، والواجب ما يستغني في الموجودية عن الغير، والدلائل المذ كورة فيما سيق على زيادة الوجود في الممكن لا تجري في الوجود، أما الأول فلأنا لا نسلم أن الوجود من حيث هو يقبل العدم، وأما الثاني فلأنا لا نسلم أنا تعقل الوجود مع الشك في الوجود. وأما الثالث: فلأنا لا نسلم إفادة حمل الوجود على الوجود. وأما الرابع: فلان كون وجود الوجود نفسه لا ينافي كون ذاته مشتركا بين الماهيات، وكذا الدليل الذي ذكره آنفا أن اشتراك في الموجودية لا يقتضي زيادة الوجود عليه ذاتا، إنما يقتضي مغايرة كونه موجودا لذاته المخصوصة، وإن كان هذا السفهوم منتزعا من نفسه فتدبر، فإنه قد زل فيه اقدام الموصوف به من شأنه أن يعرض له الوجود، أو على أن يقيد بما لا يقتضي عدمه يخرج عن التقسيم؛ إذ لا يندرج في الحال ولا في الموجود ولا في المعدوم مطلقا، وذا باطل متفق على بطلانه.
قوله: (وإلا اتصف الشيء ينقيضه)، ظاهر كلامه يشعر بان المراد بالتقيض نفس العدم، فكأنه إنما سماه نقيضا للوجود يناء على اعتقاد الخصم، لا على اعتقاد المستدل نفسه، أعني مشبتي الحال لجواز ارتفاعهما عندهم، ولو قال بمنافيه لكان أسد. ويمكن أن يبني كلامه على أن اتصاف الشيء بمنافيه يتضمن اتصافه بنقيضه الأعم، لكن قوله في الجواب بان يقال : الوجود عدم لا يغلر عن فورع إياء عن هذا التوجيه. هذا، قإن قلت: الكتابة من أفراد اللاكاتب، فقد اتصف الشيء بنقيضه اتصاف الوجود باللاموجود، قلت: له آن يقول هذا بناء على وهم أن الكاتب من صدر عنه الكتابة لا ما حصل له، وإلا فهو صادق عليها. والحق أن معنى الصفة هو الثاني، كالمائت والمنكسر والحسن وغيرها، لا يقال: ثبوت الشيء للشيء يستدعي المغايرة بينهما، لأنا نقول: المغايرة الاعتبارية كافية، فإن كل (ج) (ج) صادق وإن كان غير مفيد.
قوله: (قلنا موجود ووجوده نفسه)، فيه بحث إذ لو كان الوجود موجودا لم يكن واجبا، وإلا تعدد الواجب فيكون ممكنا فيزيد وجوده، ويتسلسل؛ لأن دليل الزيادة بعم جميع المكنات، فإن قلت: الدليل يفيد مطلق الزيادة لا الزيادة في الخارج المنافية للعينية فيه،
Sayfa 5