512

============================================================

المرصد الأول - المقصد السادس: المعدوم شيء أم لا الموجود قديما او حادثا جسما أو عرضا (ونحو: {خلقتك من قبل ولم تك شيئا [مريم:9) ينفي إطلاقه) بطريق الحقيقة (على المعدوم) لأن الحقيقة لا يصح نفيها، فيبطل به قول الجاحظ (و) قوله: والله على كل شيء قدير [الممتحنة: 7]، ينفي اختصاصه بالقديم لأن القدرة إنما تتعلق بالحادث دون القديم والأصل في الإطلاق الحقيقة، فيبطل به قول أبي العياش الناشي (و) قوله: (ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك) ينفي (اختصاصه بالجسم )، فيبطل به قول هشام (و) قول لبيد (ألا كل شيء ما خلا الله باطل) ينفي (اختصاصه بالحادث) لأن الأصل في الاستثناء ان يكون متصلا، فيبطل به قول الجهمية. البحث (الثاني في تعريفات المعتزلة على القول بأن المعدوم شيء) اي ثابت متقرر متحقق في الخارج منفكا عن صفة الوجود كما مر (قالوا: المعدومات الممكنة قبل وجودها ذوات واعيان وحقائق) وتأثير الفاعل في قوله: (ونحو خلقتك إلخ) إبطال لدعاوى الخصم بعد إثبات دعواه.

قوله: (لأن الحقيقة إلخ) اي اللفظ باعتبار المعنى الحقيقي لا يصح نفيه عما يصدق عليه ذلك المعنى قوله: (إنما تتعلق بالحادث إلخ) فلا يصح معنى الآية بخلاف ما إذا كان بمعنى الموجود، فإنه حيثذ يصح المعنى، وتكون الآية من قبيل العام المخصوص، وأما أنه لا يستفاد من الآية قدرته على السعدومات الممكنة فلا يضرنا.

قول: (يفي اختصاصه بالجسم) إذ فعل العبد عرض، وما قبل: إنه يتفي اختصاصه بالموجود ايضا لأن الذي سيفعل معدوم فمدفرع، لأنه معدوم حال القول لا مطلقا، فالمعنى لا تقولن لموجود بإرادته تعالى في وقته المقدر له: إني افعل ذلك غدا إلا آن تقول إن شاء الله.

قوله: (المعدومات الممكنة) أي البسيطة.

قوله: (ينفي اختصاصه بالقديم) فإن قلت : الآية الكريمة تدل على نفي اختصاص الشيء بالسوجود أيضا، لأن الله تعالى قادر على المعدومات الممكنة ايضا، وكذا يدل على نفي إطلاقه على القديم لا على مجرد نفي اختصاصه به، وكل منهما ينافي المدعى الأصلي، قلت: الدلالتان ممنوعتان أما الأولى فلأن اقصى ما يلزم أن لا تستفاد القدرة على المعدوم من هذه الآية، وأما الثانية فلأن غايته أن يكون لفظ الشيء عاما خص منه البعض، وذلك جائز نعم إذا اختص القديم لا يكون لها معنى كما لا يخفى: قوله: (ينفي اختصاصه بالجسم) فيه أن ظاهر الآية ينفي الاختصاص بالموجود آيضا، إذ تمام الآية ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله} [ الكهف: 22و23]، والذي سيفعل معدوم الأن، والحمل على المجاز يبطل الاستدلال على عدم اختصاصه بالجسم، ويمكن ان يقال : لا يلزم من الآية ان جون إطلاق الشيء على الذي سيفعل قبل أن يفعل فتامل .

Sayfa 214