Sharḥ al-Mawāqif
شرح المواقف
============================================================
المرصد الأول - المقصد السادس: المعدوم شيء أم لا أن المعدوم شيء أم لا، فإنه بحث معنوي (الشيء عندنا الموجود) اي لفظ الشيء عند الأشاعرة يطلق على المرجود فقط، وكل شيء عندهم موجود وكل موجود شيء (وقال الجاحظ والبصرية) من المعتزلة: (هو المعلوم ويلزمهم المستحيل) أي يلزمهم المتن من قوله، والنزاع لفظي والحق ما ساعد عليه اللغة، إلا أنه أراد الشارح التتصيص عليه من أول الأمر للعناية بدفع التوهم المذكور، قول: (يطلق على المرجود فقط) الحصر متفاد من تعريف المسند إليه بلام الجنس ولأن مقام البيان يقتضي ذلك، وأما أن الوجود يطلق على الشيء فقط فمتفق عليه، ولان تعريف المسند باللام يفيد ذلك فصح التفريع عليه.
قوله: (وكل شيء عندهم موجود وكل مرجود شيء) يعني أن المقصود التلازم من الجانبين في الصدق سواء كانا مترادفين أو مختلفين في المفهوم، ولذا قالوا: الشيء الموجود ولم قولوا بنى الموجود.
قوله: (يلزمهم إطلاق إلخ) اي يلزمهم أن يطلقوا لفظ الشيء على المستحيل حقيقة مع أنهم لايطلقونه اصلا، كيف وإنهم لايطلقون عليه لفظ المعدوم؟ فضلا عن الشيء على ما في تلخيص انمحصل والاعتذار عن هذا، قد سبق في تعريفات العلم حيث قال المصنف: وقد يمتذر لهم بأن المستحيل يسمى شيئا لغة، وكونه ليس شيئا بمعنى آنه غير ثابت لا يمنع ذلك ويؤيد ذلك ما قال الزمخشري: إن الشيء اسم لما يصح أن يعلم موجودا كان او معدوما محالا او ت قوله: (يطلق على الموجود فقط) قيل لا على وجه الترادف بل على وجه التساوي، أما عند أبي الحسين والنصيبيني فالإطلاق على الترادف، فقول الشارح: وهذا قريب من مذهب الأشاعرة ناظر إلى هذا، والمشهور من مذهب أهل السنة هو الترادف، وهو المتبادر من كلام الآمدي حيث قال: مذهب أهل الحق من الأشاعرة أن لفظ الشيء عبارة عن الموجود، ولهذا قال: في شرح المقاصد مذهب أبي الحسين والنصيبيني هو مذهبنا بعينه اللهم، إلا آن يحمل كلامهما على التساوى ، ومعنى قولهما هو حقيقة في الموجود ان إطلاقه على الموجود بطريق الحقيقة كاطلاق الكاتب على الإنسان، لا أنه بمعنى الموجود نعم سياق الكلام يشعر بأن المراد يين ما وضع له الموجود بحسب اللغة، لا مجرد تميين ما يطلق عليه.
قوله: (ويلزمهم المستحيل إلخ) عليه قيل: إن أراد لزوم إطلاق الشيء على المستحيل وبطلانه في نفس الأمر فهو ممنوع، كيف وقد صرح في تعريف العلم باعتقاد الشيء على ما هر به، أن الشيء يطلق على المستحيل لغة، وأن إراداته يلزم ذلك الإطلاق مع عدم قولهم به، ورد عليه منع عدم قولهم به، فقد ذكر جار الله العلامة، أنه اسم لما يصح أن يعلم يستوي فيه الموجود والمعدوم والمحال والمستقيم، والجواب عندى اختيار الشق الأول ودفع المنع به بما صرح به من اختصاص الشيء بالموجود مستدلا عليه بما سيجيء الآن، وأما ما ذكره في تعريف العلم، فالمراد به كما نبهناك عليه هناك أن الشيء يطلق على المستحيل لغة عند المعتزلة،
Sayfa 212