508

============================================================

المرصد الأول - المقصد السادس: المعدوم شيء أم لا إلا بين شييين، وهذا راجع إما إلى الأول إذ حاصله أن كل واحد من الغيرين متمايز عن الآخر، وإما إلى الثاني بأن يقال: كل من الغيرين متصف بالغيرية التي هي صفة ثبوتية، فجوابه إما النقض أو منع كون الغيرية صفة ثبوتية (ونحو آن القصد إلى إيجاد غير المعين ممتنع) فلو لم تكن الذوات الممكنة ثابتة في العدم ومتعينة متميزة فيه لم يتصور من الفاعل القصد إلى إيجادها، فإن ما ليس بمتعين في نفسه لم يتميز القصد إليه عن القصد إلى غيره، فلم يكن هو بكونه مقصودا بذلك القصد أولى من غيره، ومحصوله أنه متعين متميز، فيكون ثايتا فقد رجع إلى الوجه الأول، والجواب كالجواب فإن التميز في علم الفاعل كاف في القصد (و) نحو (ان الإدراك) أى الإحساس (علم) أي نوع منه، فلو جاز أن يكون لنا معلوم هو ليس بشيء (فليجز) أن يكون لنا (مدرك) اي محسوس (ليس بشيء) وهذا راجع إلى الأول وجوابه النقض قوله: (راجع إما إلى الأول إلخ) فإن الحكم على الغيرين بأنهما شيئان اي ثابتان، إما لأ جل تعددهما وإما لأجل الاتصاف بالغيرية.

قوله: (فقد رجع إلخ) لما كان التعين عين التميز، او مستلزما له أرجعه إلى الوجه الأول، وإن كان يمكن رجوعه إلى الثاني بأن التعين صفة ثبوتية .

قوله: (فإن التميز إلخ) تعليل لمقدمة مطوية في التشبيه، قإن الجواب بالنقض لا شبهة فيه، والجواب يمنع كون التعين والتميز مقتضيا للثبوت فيه خفاء إزالة بأن التميز في علم الفاعل كاف، وهو لا يقتضي الثبوت الخارجي، وبعض التاظرين لماخفي عليه معنى الفاء غيره إلى الواو، وجعله جوايا آخر، وحمل قوله كالجواب على النقض ولا يخفى سماجته.

قوله: (أي نوع مته) لأن العلم يتنوع إلى الإحساس والتخيل والتوهم والتعقل.

قوله: (فلو جاز إلخ) أى إذا كان الإحساس نوعا من العلم، يكون المعلوم اي المتعقل كالمحسوس في المعلرمية، فلو جاز ان يكون إلخ قوله: (وهذا راجع إلى الأول) لأن الاستدلال في الأول بالمعلومية بواسطة استلزامه التميز، وهاهنا الاستدلال بالمعلومية بلا واسطة، إذ تقريره أن كل معدوم ممكن معلوم، وكل معلوم ثابت لأنه لو لم يكن ثابتا لجاز ان يكون لنا معلوم ليس بثابت، ولو كان كذلك فليجز ان يكون لنا محسوس ليس بثابت، لأن المعلوم كالمحسوس في اقتضاء الثبوت بجامع المعلومية لكن التالي باطل فالمقدم مثله قوله: (أو منع كون الغيرية صفة ثبوتية) وإن قال به مشايخنا القائلون : بان الصفات لا هو ولا غيره كما سيجيء في موضعه، وإنما لم يجب بمتع أنه غيره بناء على آن الغيرين موجودان ينفك أحدهما عن الآخرفي الوجود، أو في الحيز لأن مرادهم الغيرية بحسب اللفة.

قوله: (فقد رجع إلى الوجه الأول) وإن حمل قولهم على أن التعين صفة ثبوتية يرجع إلى الثاني إلا ان التعيين عند المتكلمين أمر اعتباري كما سيجيء:

Sayfa 210