Sharḥ al-Mawāqif
شرح المواقف
============================================================
المرصد الأول - المقصد السادس: المعدوم شيء أم لا الممكن حتى نصدق به (و) عليكم ثانيا (بيان كونه مقتضيا للثبوت) حال العدم، فإنا من وراء المنع في المقامين. الوجه (الثاني المعدوم متصف بالإمكان) لأن كلامنا في المعدوم الممكن (وأنه) أي الإمكان (صفة ثبوتية كما سياتي تقريره) في المرصد الثالث (فكان المتصف به ثبوتيا) أي ثابتا لما مر من أن اتصاف غير التابت بالصفة الثبوتية محال (وجوابه منع كون الإمكان ثبوتيا) بل هو أمر اعتباري (كما سيأتي) في ذلك المرصد أيضا على انه منقوض ببعض ما نقض به الوجه الأول (ولهم شبه غيرهما) أى غير الوجهين المذكورين (منها ما يعود إليهما تحو أنه) أي المعدوم الممكن (في الأزل ليس الله فهو غيره، والغيران شيئان) إذ لا يتصور التغاير قوله: (وعليكم ثانيا إلخ) فيه إشارة إلى ان التصوير لأجل التقرير فإن إقامة الدليل بعد بيان المدعى وليس معنى التصوير التعريف، حتى يرد عليه منع الطرد، والعكس وسائر الأحكام الضمنية فيقال: إن اللائق أن يترك قوله: أولا وثانيا، ويقول: فإنها من وراء المنع في قوله: (وأنه صفة ثبوتية) إن أريد بها آنها موجودة في الخارج كما يدل عليه قوله كما سياتي تقريره، وقول الشارح في الجواب، بل هو أمر اعتباري فيرد عليه أنه لو تم هذا الدليل لزم وجود المعدومات الممكنة في الخارج، ولو أريد بها ما ليس السلب داخلا في مفهومه يناء على ان تفسيره بسلب الضرورة عن الطرفين تعريف باللازم، وحقيقته هو الاحتياج في الوجود والعدم، فالنقض المذكور غير وارد عليه والجواب بمنع الثبوتية جار على التقريرين: قول: (ببعض ما نقض إلخ) وهو الخياليات فإنها ممكنة الوجود في حد ذاتها وإن امتنع ثبوتها حال العدم لأجل العدم.
قوله: (كما سيأتي تقريره في المرصد الثالث) فيه بحث وهو آن الذي يأتي تقريره فيه، هو أن الإمكان موجود في الخارج، فلو بني الكلام عليه لزم وجود المعدوم الممكن في الخارج حال كونه معدوما فيه.
قوله: (بل هو أمر اعتباري) سيشير في مباحث الحدوث على أن الإمكان صفة ثبوتية بمعنى عدم كون السلب جزها من مفهومه، وأن تفسيره سلب الضرورة تفسير باللازم، فلو بني الوجه الثاني على الاتصاف بالصفة الثبوتية يقتضي ثبوت الموصوف كما هو المشهور، لم يشجه في الجواب منع كونه ثبوتيا، بل الجواب إما منع اقتضاء الاتصاف بالصفة الثبوتية ثبوت الموصوف كما هو المناسب لأصل أهل السنة، أو منع اتصاف المعدوم قبل وجوده في الخارج والذمن، بالإمكان كما هو المناسب لأصل الفلاسفة ولا يلزم الانقلاب لما سنذكره هناك: قوله: (ببعض ما نقض به الوجه الأول) وهو غير الممتنعات.
Sayfa 209