506

============================================================

المرصد الأول المقصد السادس: المعدوم شيء أم لا على نفاة الحال كانه قيل: المفهومات التي يسميها بعضهم أحوالا، لا شك أنها متمايزة، وليست ثابتة عندكم أصلا لا في الوجود ولا في العدم ولا في غيرهما، وأما القائل بالحال فيقول: إنها ثابتة على أنها واسطة (هذا) كما ذكر (و) قد (بينا أن ثبوته) اى ثبوت المعدوم الممكن (ينافي كونه مقدورا و) كونه (مرادا) فإن ما يدل على نفي المقدورية يدل على نفي المرادية أيضا (فلا يمكن إثباته به) أي إثبات ثبوته بكونه مقدورا ومرادا بعضه دون بعض، (وبالجملة فالتمين) الذي ادعيتم ثبوته للمعدوم الممكن (إن أردتم به القدر الثابت في المنفي) وهو التميز الذهني (فظاهر أنه لا يوجب الثبوت) وإلا لكان المنفي أيضا ثابتا (وإن أردتم به غيره) اي غير ذلك القدر (معناه) أي لا نسلم ثبوت التميز الذي هو غير ذلك القدر للمعدوم الممكن (وعليكم) أولا (تصويره) حتى نعلم أنه ماذا (وتقريره) أي بيان ثبوته للمعدوم قوله: (لا شك أنها متمايزة) فإنكم لا تشكون في تمايزها إنما تشكون في حاليتها.

قوله: (وليت ثابتة عندكم) أي مرتفعة بالمرة لا تقولون بها أصلا فضلا عن الثبوت.

قوله: (وبالجملة إلخ) ما مر كان نقضا إجماليا وهذا نقض تفصيلي جعل صورة النقض سند المنع فمعنى قوله: وبالجملة أي مجمل البحث وخلاصته هذا لا أنه إجمال السابق.

غير آن تقوم بالجواهر، ومثله جائز في الوجود بلا لزوم كون الشيء الواحد موجودا ومعدوما.

والجواب أن قوله: إذ لو ثبت إلخ تنبيه على انتفاء ثبوت المعدوم في العدم الذي ادعي ضروريته بمعنى البداهة، وتجوز ثبوته في العدم بدون القيام بالمعدوم مصادم للضرورة، والاتفاق فلا عبرة به وإن كان الاعتراض على دعوى الاتفاق على انتفاء الوجود في حالة العدم، لم يرد أيضا لأن الأحوال في قوله ثم النقض بالأحوال يندرج تحتها الوجود، فالمراد اتفاق نفاة الحال فتامل، والحاصل أن مبنى القيل على الغفلة عن الإضافة في وجود المعدوم فلا تغفل.

قوله: (ولا في العدم) لأن المفهومات التي يسميها البعض أحوالا امور اعتبارية، ليس من شانها آن يمرض لها الوجود عندكم، فهي من قبيل الممتنعات وأنتم تقولون بثبوت المعدومات المكنة قوله: (فيقول إنها ثابتة على آنها واسطة) فإن قلت: المعتزلة يخصصون الثبوت بالمكنات، والحال عند القائل بها ليس من المسمكنات، لأنها ليست بمقدورة، فكيف يصح قوله؟ وأما القائل: بالحال إلخ قلت هم إنما يخصصون الثبوت في حال العدم بالسعدومات الممكنة لا مطلق الثبوت.

قوله: (يدل على نفي المرادية أيضا) لان الإرادة كما سيجيء في مباحث الأعراض لا تتعلق إلا بقدور مقارن عند أهل التحقيق.

Sayfa 208