504

============================================================

المرصد الأول - المقصد السادس: المعدوم شيء أم لا لا تعين له) في نفسه (ولا إشارة) عقلا (إليه والجواب) عن هذا الوجه هو (النقض بما وافقونا على أنه منفي كالممتنعات) فإن بعضها كشريك الباري متميز عن بعض، كاجتماع الضدين (والخياليات) كبحر من زئبق وجبل من ياقوت، وإنسان ذي رأسين فإن بعضها متميز عن بعض، ولا ثبوت لها اتفاقا لأنها عبارة عن جواهر متصفة بالتأليف، والألوان والأشكال المخصوصة، وعندهم أن الثابت في العدم ذوات الجواهر والأعراض من غير أن تتصف الجواهر هناك بالأعراض (ونفس الوجود) فإنه متميز عن العدم وغيره أيضا، ولا ثبوت له في العدم اتفاقا وبالضرورة (والتركيب) فإن ماهيته متميزة عن غيرها، وليست متقررة حال العدم وفاقا لأنها عبارة عن اجتماع الأجزاء وانضمام بعضها إلى بعض، وتماسها على وجه مخصوص، وذلك لا يتصور حال العدم بل حال قوله: (والخياليات) أي الممكنات التي ركبها الخيال من الأمور المحسوسة: قوله: (اتفاقا) اي بين القائلين بثبوت المعدوم والتافين له .

قوله: (ذوات الجواهر إلخ) اي الجواهر الفردة إذ لا تأليف في العدم، والأعراض التي يتصف بها الأشياء في الخارج، فالمراد بقولهم المعدومات الممكنة ثابتة، وبقولهم الثابت في العدم من كل نوع افراد غير متناهية البسائط، وهي توع الجوهر الفرد وسائر انواع الأعراض، ويلزمهم القول بقيام الأعراض بذواتها حال الثبوت، ولعلهم لا يأبون عن ذلك كما لا يأبى الفلاسفة من كون الشيء الواحد جوهرا وعرضا، بحسب الوجودين فإن خلافهم إنما نشأ من نفيي الوجود الذهني، وإثبات احكامه للاشياء في الخارج، ولذا قال بعضهم بثبوت رجل معدوم راكب على فرس معدوم على رأسه قلنسوة ملونة بيده سيف معدوم يقاتل قتالا معدوما، بناء على آنه يجوز آن يتصور ذلك قوله: (ونفس الوجود) أي من غير اتصاف الماهيات به.

قوله: (في العدم إلخ) أي في حال عدم الماهيات، فلا ينافي التعميم الذي سيأتي من قوله لا في الوجود ولا في العدم ولا في غيرهما، فإن المراد به آنه ليس ظرفا لثبوت الأحوال شيء من الأمور المذكورة، والوجود من حيث كونه حالأ داخل في ذلك التعميم، وهاهنا بيان النقض به من حيث ذاته مع قطبع النظر عن كونه حالأ او موجودا او معدوما فتامل، فإنه قد أخطا فيه بعض الناظرين.

قوله: (وذلك لا يتصور بناء على لزوم السفسطة من جواز اتصياف المعدوم بالحركات قوله: (على آنه متفي) معنى النفي عندهم سلب الثبوت فلا محذور في عطف الخياليات على الممتتعات.

قوله: (وعندهم ان الثابت إلخ) ظاهره أن هذا قول كل القائلين بثبوت المعدوم، ما سنذ كره في آخر المقصد السادس من أن الكل اتفقوا على أنه بعد العلم بأن للعالم إلخ يدل على أنه قول البعض، إلا ان يؤول بما سنذ كره هناك:

Sayfa 206