503

============================================================

المرصد الأول - المقصد السادس: المعدوم شيء أم لا (وجهان: الأول المعدوم متميز، وكل متميز ثابت) فالمعدوم ثابت (أما الأول فلأنه) اي المعدوم (متصور ولا يمكن تصور الشيء إلا بتميزه عن غيره)، وإلا لم يكن هو بكونه متصورا أولى من الغير لا يقال: إن ارادوا أن كل معدوم ممكن متصور منعناه، وإن اقتصروا على البعض لم يثبت مدعاهم، لأنا نقول: لعلهم أرادوا أن بعضه متصور دون بعض، وكل منهما ممتاز عن الآخر كما يشهد به قوله (وأيضا فان بعضه مراد) دون بعض (و) بعضه (مقدور) دون بعض (ولولا التمين) بين المعدومات (لما عقل ذلك) أي اتصاف بعضها بالمرادية او المقدورية دون بعض (واما الثانى فلأن كل متميز له هوية يشير إليها العقل، وذلك لا يتصور إلا بتعينه) وثبوته في نفسه (والنفي الصرف ثابت بناء على ما قررنا، فالمنفي ثابت هذا خلف، فالمعدوم ليس بثايت، وقد يقال: المراد بالمطلوب ثبوت مفهوم المعدوم لأنه على جميع التقادير يكون متميزا عن المنفي فيكون ثابتا قوله: (إلا بتميزه عن غيره) ولا اقل من تقيض ذلك الوجه الذى تصور به، فلا يرد النقض بتصورات الأشياء بالمفهومات العامة: قوله: (إن كل معدوم مكن متصور) اى تفصيلا لأنه الموجب للتميز، فلا يرد أن كل معدوم ممكن متصور، ولو بمنوان كونه معدوما ممكنا لأن هذا التصور لا يوجب التميز بين أفراده: قوله: (لعلهم إلخ) هكذا قرره الإمام في المباحث المشرقية: قوله: (كما يشهد به إلخ) فإن الظاهر من إيراد لفظة ايضا التوافق بين السابق واللاحق بالوجه المخصوص، لا مجرد التوافق في كونهما دليلين على تميز المعدوم، قإنه يكفي لإفادته قوله: (فإن بعضه مراد) أي لنا وكذا مقدور لنا ولو أريد كوته مرادا لله تعالى، ومقدورأل تعالى بالتعلق الذي به الوجود بالفعل لاتجه الكلام لكن ملاءمة السابق يقتضي الحمل على ما ذكرناه، إذ لا يطلق التصورعلى علمه تعالى: قوله: (فلأن كل متميز له هوية إلخ) فيه إشارة إلى ان الاستدلال بخصوص صفة التميز، فإنه المقتضي للهوية لا بأنه صفة ثبوتية، حتى يلزم الاستدراك في الاستدلال، إذ يكفي أن المعدوم مقدور ومراد وكل منهما صفة ثبوتية إلخ.

قوله: (والتفي الصرف إلخ) مقدمة ثانية للاستدلال او الحاصل مما سبق، أن كل متميز له هموية في تفسه وهو غير مطلوب، فلا بد من ضم هذه المقدمة وهي قوله التفي الصرف لا هوية له في تفسه ينتج أن التميز لا يكون نفيا صرفا وهو المطلوب.

مفهومه باعتبار تميزه عن مفهوم المنفي، فإن قلت: مراد المعترض نفي عموم الممدوم، ولم يثبت هذا مما ذكر في الجواب قطعا، فلم يندفع فكيف يصح قوله4 فمردود قلت: مثله مقبول كما في صناعة المناظرة فكان السؤال يتضمن في مثله دعوى عدم ثبوت اصل المدعى اصلا، لعدم تمام دليله، وبهذا يظهر انطباق الجواب الذى يذكر في أمثاله.

Sayfa 205