499

============================================================

المرصد الأول - المقصد السادس: المعدوم شيء أم لا بالذوات أنفسها (والوجود حال) لأنا نثبته بدليله ثم نقول : لنا في الحال من المعتزلة لو كان للقدرة تأثير لكان ذلك التاثير في الحال لكن تأثير القدرة في الحال مع أنه لا حال عند كم أمر محال (او نقول:) لمن اثبت الحال منهم (الذوات أزلية والأحوال) التي من جملتها الوجود عندكم (لا تتعلق بها القدرة) فإن الأحوال كما اعترفتم ليست معلومة ولا مجهولة ولا مقدورة ولا معجوزا عنها وإذا لم تتعلق القدرة بالذوات، ولا بالوجود لم يكن الباري سبحانه موجدا للممكنات، ولا قادرا على إيجادها وذلك كفر صريح، لا يقال: تاثير قدرة الله تعالى إنما هو في اتصاف الذات بالوجود، لأنا نقول: ذلك الاتصاف أمر عدمي فلا يكون أثرا للمؤثر، وفيه بحث لأن المراد أن القدرة قوله: (ليست معلومة إلخ) اي بالذات لعدم استقلالها بالتعقل والوجود.

قوله: (وذلك كفر صريح) فيه أنه لو تم هذا الوجه لدل على جواز تكفير المعتزلة، مع أنهم لا يكفرونها، والجواب آن كون اللازم كفرأ صريحا لا يقتضي ان يكون الملزوم صريحا، ويجوز تكفيرهم فإن التزام الكفر كفر أو لزومه إذا كان صريحا.

قوه: (امر عدمي) إذ لو وجد لكان له اتصاف بالوجود، فننقل الكلام إلى اتصاف الاتصاف، ويلزم التسلسل، وما قيل: إنه يجوز أن يكون اتصاف الاتصاف أمرأ اعتباريا فمدفرع بأن الاتصاف بالأمر الذى من شأنه الوجود فرع وجود الصفة، كما أنه فرع وجود الموصوف على ما بين في محله: قوله: (والوجود حال إلخ) فيه بحث إذ لا مجال للتحقيق، بل هو إلزامي ولا إلزام أيضا لأنه إما أن يعترف الخصم بأن الوجود حال أم لا، فعلى الأول لا يصح قوله: مع أنه لا حال عندكم، وعلى الثاني لا يصح قوله: لكان ذلك التاثير في الحال، فالأولى أن يقال: في إبطال كون التائير في الوجود، والوجود ليس يموجود كما قيل في إبطال كونه في الاتصباف، أن الاتصباف أمر عد ميي إلا أنه لا يتم على راي القائلين بوجود الوجود.

قوله : (لأنا نقول: ذلك الاتصاف أمر عدمي) إذ لو وجد في الأعيان لكان له اتصاف بالوجود فيها فينقل الكلام إلى اتصاف الاتصاف، ويلزم التسلسل وفيه بحث، إذ من الجائز وجود فرد من الاتصاف هو اتصاف الماهية بالوجود دون سائر الأفراد، وسيشير إليه الشارح في بحث الوجود.

قوله: (وليه بحث) قيل: في بحثه بحث فإن قدرة الإيجاد إذا لم تتعلق بالذوات ولا بالوجود لكون الذوات قديمة، والوجود حالا وكان الاتصاف عدميا، وكان هو الأثر ليس إلا لم يكن أثر ما موجودا، وكان الصور المحسوسة صورا للأمور العدمية المحضة، وهل يقبل العقل أن يكون للأعدام المحضة صور محوسة وأن تكون الهوية المحسوسة محض المعدومات المجتعة، وجوابه أن المنفي تعلق قدرة الإيجاد بالذوات على معنى جعلها ذواتا، وبالوجود على ممتى جمله وجودا، فالمثبت تعلقها بالذوات باعتبار جملها متصفة بالوجود فالأثر وهو الذوات بالاعتبار المذكور موجود بلا ريبة فتامل:

Sayfa 201