498

============================================================

المرصد الأول - المقصد السادس: المعدوم شيء أم لا استحالة في جواز تعاقب الصفات الاعتبارية عليها حال كونها معدومة ثابتة، وقد يقال أن المشخصات المميزة للهويات إنما تتوارد على الماهيات المعدومة إذا خرجت إلى الوجود، وأما حال العدم فلا كثرة، وايضا جاز ان تكون الماهية بشرط العدم مقتضية للوحدة، فإذا وجدت زال الاقتضاء، فهذه الوجوه الخمسة مسالك ضعيفة. (والمعتمد في إثبات هذا المطلب (وجهان: الأول أن القول بثبوت المعدوم) في حال العدم (ينفي المقدورية لأن الذوات) ثابتة (أزلية) فلا تتعلق القدرة قوله: (وقد يقال إلخ) قائله الشارح الأبهرى اي قد بجاب عن الاستدلال المذكور باختيار الشق الثالث، ومنع لزوم كون المعدوم موردا للمتزايلات، لأن الماهية حال العدم متصفة بالوحدة، وما به الاختلاف إنما يرد على الماهية حال وجودها، وهذا الجواب ميتي على أن الثابت في العدم من كل نوع فرد واحد دون الأفراد الغير المتناهية.

قوله (وأيضا إلخ) سند آخر للمتع المذ كور كما لا يخفى قوله: (إن القول إلخ) هذا الدليل إلزامي مركب من مقدمات محققة، هي أن الذوات على تقدير ثبوتها أزلية، وأن الأزلية تنافي المقدورية، وأن الوجود حال ومقدمة للنافي، وهي انتفاء الحال ومقدمة للمثبت وهي عدم تعلق القدرة بالأحوال، وتقرير الدليل أته لو كانت الذات ثابتة لزم نفي المقدورية، إذ لو تحقق المقدور يلزم على النافي القول بتاثير القدرة في الحال مع عدم الحال، وعلى المثبت القول بتاثير القدرة في الحال مع عدم تعلق القدرة بها، وكلا الأمرين باطلان، فما قيل: إنه لا مجال للتحقيق بل هو إلزامي، ولا إلزام أيضا لأنه إما أن يعترف الخصم بأن الوجود حال أو لا، وعلى الأول لا يصح قوله مع اته لا حال عندكم، وعلى الثاني لا يصح قوله: لكان ذلك التأثير في الحال ليس بشيء: قوله: (فلا تتعلق القدرة إلخ) لأن الأزلية تنافي المقدورية لأنها إذا كانت ثابتة في أنفسها، فلا تحتاج إلى علة فضلا عن كونها مقدورة بخلاف ما إذا لم تكن ثابتة، فإن القدرة تتعلق بانفسها بمعنى آن ذواتها اثر القادر كما هو مذهب الأشعري.

قوله: (وقد يقال) قائله الشارح الأبهرى وهذا الجواب على تقدير إرادة الماهية من الذات كما صرح به حيث قال: إن اريد به ان ذات ماهية السواد الكلية هل هو مقتضى للوحدة او الكثرة أو لا، نختار أن الماهية الكلية لا تقتضي بالذات الوحدة والكثرة، ولا يلزم كون المعدوم موردا للمتزايلات، إذ الصفات والمشخصات لا تتوارد عليه حالة العدم، بل إنما تتعاقب عليه حالة الوجود، ولا كثرة حالة العدم لكن يرد عليه أنه مخالفة لتصريحهم بأن الثابت من كل توع من الأنواع الممكنة افراد غير متناهية، ولذا قال الشارح، المحقق وقد يقال: قول: (يفي المقدورية) فإن قلت: على تقدير القول بعدم ثبوت المعدوم كيف تتحقق المقدررية؟ ولم يتعلق الجعل قلت تتعلق بنفس الذوات على ما سيجيء من كون الماهية مجعولة، وإن كان مخالفا لتحقيق الشارح فإن المختار عندنا أيضا على تحققه التاثير في جعل الذات متصفة بالوجود كما هو عندهم بلا فرق:

Sayfa 200