497

============================================================

المرصد الأول - المقصد السادس: المعدوم شيء أم لا لأمر خارج عنها قلت: هما وصفان اعتباريان، فلا يلزم من جواز تعاقبهما جواز تعاقب الصفات الموجودة حتى تلزم السفسطة المذكورة (وإن أردت) به (لهوياتها فتختار تباينها) وتكثرها (لذواتها، قولك: فكل شيئين مختلفان بالذات قلنا: نعم فإن الهرية لا تعرض لها كثرة) ولا فهو يتصور فيها شركة، بل كل هويتين فهما مختلفتان بالذات، والحقيقة الشخصية (وبالجملة إن) أى ما ذكرتم في العدم (وارد عليكم في الوجود) فإن ماهية السواد من حيث هي اقتضت الاتحاد، انحصرت في شخص، وإن اقتضت التباين كان كل سوادين متباينين بالذات، وإن لم تقتض شيئا منهما كانت موردا للمتزايلات، مع أنها من حيث هي ليست موجودة، فإن قلت: لا استحالة في جواز تعاقب الصفات الاعتبارية عليها في زمان كونها موجودة، قلت: قد عرفت آنه لا قوله: (قلت: هما وصفان إلخ) إنما لم يجب المصنف بهذا الجواب لأنه خلاف الواقع إذ لا يصح القول بأنه المعدومات التي هي هويات شخصية مورد للوحدة والكثرة.

قوله: (وبالجملة إلخ) ما مر كان نقضا تفصيليا، وهذا نقض إجالي والتعبير عن النقض الإجمالي بلفظ بالجملة شائع في كلامهم، وليس معناه مجمل الكلام السايق وخلاصته كما وهم، فاعترض بأنه غير واقع موقعه، والفاء في فهو زائدة، ومدخولها اعني مجموع الميتدأ والخبر، وهو قوله: فهو وارد عليكم مبتدا بتأويل هذا خبره بالجملة او خبر له على أن الباء زائدة.

قوله: (وإن اقعضت التباين) أي الاختلاف والتكثر بامور متباينة: قوله: (كانت) اى الطبيعة من حيث هي موردا للمتزايلات بالنظر إلى ذاتها، مع أن مورد المتزايلات لا يكون إلا الموجود كيلا يلزم السفسطة.

قوله: (لا استحالة إلخ) يعني أن الماهية من حيث هي عبارة عن الماهية لا بشرط شيء) وهو لا ينافي الوجود، فيجوز كونها موردا للمتزايلات في زمان وجودها، إنما الاستحالة في أن تكون الماهية من حيث هي بمعنى الماهية بشرط الاطلاق والتجرد موردا لها لأنها لا تكون موجودة.

قوله: (قلت: قد عرفت إلخ) لا يخفى أن مقصود السائل ان المذكور في الاستدلال لزرم كون المعدوم حال العدم موردا للمتزايلات، وهو غير لازم في صورة النقض فلا نقض، وهذا الجواب لا يدفعه إذ حاصله وإن ما أوردتم على النقض وارد على الاستدلال المذكور أيضا.

فيجوز بالنظر إلى نفس الماهية تعاقب تلك الأمور عليها، مع أنهم اتفقوا على عدم جوازه، فإن قلت : يحتمل أن تكون الماهية من قبيل الأحوال قلت : لزوم السفسطة ليست باعتبار لزوم تجويز قيام الحركات بالممدوم، بل بما ليس بموجود فعلى تقدير تسليم حاليتها لزومها بحاله، والوج أن يقال: الاتفاق في الصفات الثابتة، فيجوز آن يدعي عدم ثيوت تلك الأمو المقارنة للماهية المشتركة كما ادعى عدم ثبوت الوحدة، والكثرة ولا بعد في ذلك فإن التشخص لما ميز الموجود الخارجي مع أنه اعتبارى عندنا، فلان ميز الصفة المنفية الغير الثابتة للمعدوم الثابت أولى:

Sayfa 199