496

============================================================

المرعد الأول - المقصد السادس: المعدوم شيء أم لا بالذات) فيلزم أن يكون كل فردين موجودين من نوع واحد، كسوادين مثلا متباينين متخالفين بالذات، لأن مقتضى ذوات الأشياء لا يختلف، ولا يتخلف عنها (وإلا) أي وإن لم تتباين لذواتها (فإن اتحدت لذواتها لم تتكثر في الوجود، بل كانت متصفة بالوحدة التي تقتضيها ذواتها، فيلزم أن يكون النوع الواحد كالسواد مثلا منحصرا في فرد واحد (وإلا) أي وإن لم تتحد لذواتها أيضا كما لم تتباين لذواتها (فالمعدوم) حال العدم (مورد للممتزايلات) أي الصفات المتعاقبة، فإن ذات المعدوم لما لم تقتض الوحدة ولا الكثرة اللازمة للتباين، جاز أن يعرض له كل واحدة منهما بسبب أمر خارج عنه (ويلزم السفسطة) أعني جواز تعاقب الحركات والسكنات على المعدوم (قلنا: قولك لذواتها إن أردت) به (لماهيتها اخترنا آنها لا تتباين لذواتها ولا تتحد) أيضا لذواتها، (ولا يلزم كونها موردا للمتزايلات، إذ التميز إنما يعرض للهويات) الثابتة في العدم وكل ما تمتاز به هوية عما عداها، فإنه لازم لها فلا توارد ولا تزايل بالنسبة إلى الهويات، نعم يلزم أن تكون الماهية المشتركة بين تلك الهويات مقارنة لأمور بها يمتاز بعض أفرادها عن بعض، وأما أن ذلك التقارن على سبيل التوارد والتزايل، فلا فإن قلت : إذا لم تقتض الماهية الواحدة ولا الكثرة جاز تعاقبهما عليها قوله: (المعدومات الثابتة في العدم إلخ) يعني أن المعدومات الشابتة لا شك أنها مختلفة بأمور متباينة، فالاختلاف الحاصل لكل واحد منها مع قطع النظر عن الآخر، إن كان مقتضى ذات بأن تقتضي ذاته ذلك الأمر الذي به الاختلاف، يلزم أن يكون كل موجودين في الخارج مختلفين بالذات، لامتناع اختلاف مقتضى الشيء الواحد، وتخلفه عنه وإن لم يكن مقتضى ذاته، فإن كان مقتضى ذاته الاتحاد بأن يقتضي امرأ واحدا، لزم أن لايوجد في الخارج من كل نوع إلا فرد واحد، وإن لم تقتض ذاته الاختلاف ولا الاتحاد يلزم جواز كون المعدوم حال العدم موردا للمتزايلات بالنظر إلى ذاته، وبما حررنا اندفع ما يتوهم من آنه يجوز أن لا يقتضي كل المعدومات التباين ولا الاتحاد، بل يقتضي البعض التباين وبعضها الاتحاد فلا يلزم شيء سن الأمرين، وأن التباين ليس مقابلا للاتحاد، بل التعدد فالترديد غير حاصر، ولو أريد به التعدد لا يلزم اختلاف كل شيغين، بل تعددهما وهو واقع فتدبر.

قوله: (جازان يعرض له كل واحدة منهما) اي بالنظر إلى ذاته فيلزم جواز تعاقب الحركات والسكنات عليه بالنظر إلى ذاه، وذا باطل قطعا، فلا يرد ان يقال: عدم اقتضاء الماهية الوحدة والكثرة في نفسها لا ينافي امتناع تعاقبها نظرا إلى أمر آخر مانع فإن مجرد قابلية المحل لا يكفي قوله: (مقارنة لأمور إلى) فيه بحث لا يخفى لان السؤال لا يرد بالنظر إلى تلك الأمور المقارنة للماهية المشتركة، لأن الماهية لا تقتضي شيئا منها، وإلا انحصرت في هوية واحدة،

Sayfa 198