491

============================================================

المرصد الأول - المقصد السادس: المعدوم شيء أم لا أي الماهية (لاشتراكه) بين الذوات المعدومة (دونها) أي دون خصوصية الذات فإن ذات السواد مثلا ليست مشتركة بينه وبين البياض، فلا يكون الثبوت نفس الذات المعدومة ولا جزعها، وإلا لزم التسلسل (ولإفادة الحمل) فإن قولنا: السواد ثابت يفيد فائدة بخلاف قولنا: السواد سواد (ولا معنى للوجود إلا هو) اي الثبوت، فلو كان المعدوم ثابتا لكان موجودا، هذا خلف فإن قلت : يكفي أن يقال : لا معنى للوجود سوى الثبوت فلا حاجة إلى أن الثبوت زائد على الذات والاستدلال عليه بالاشتراك، وإفادة الحمل قلت: في هذه المقدمة تخييل للاتحاد بين الوجود والثبوت، لأن كلا منهما زائد على الذات ومشترك ومفيد (قلنا: بل هو) أي الثبوت (أعم من الوجود)، فلا يلزم من ثبوت المعدوم في الخارج وجوده فيه (فإن فسر) الثبوت (به) أي بالوجود (فلفظي) أي فالتزاع بيننا وبينكم لفظي، لأتا نقول: المعدوم ثابت ونريد به معنى أعم من الوجود، وأنتم تقولون: ليس بثابت بمعنى آنه ليس بموجود. الوجه قوله: (وإلا لزم التسلسل) كما مر تقريره في إيطال جزئية الوجود، وهو أنه لو كان جزها لكان ثابتا لامتناع كون المنفي جزهأ للثابت، فيكون الثبوت جزءأ له وهو أيضا ثابت وهكذا.

قوله: (تخييل إلخ) إشارة إلى ما نقل عن الحكماء انهم إذا حاولوا التمعليم والتفهيم، ابتدؤوا بالتخييلات للترغيب، ثم بالإقناعيات ثم الجدل ثم البرهان .

قوله: (فالنزاع بيننا وبينكم لفظى) اي الاثبات والنفي راجع إلى شيء واحد بحسب اللفظ حيث قلنا: إنه ثابت وقلتم: إنه ليس بثابت، اما إذا لوحظ السعنى، فلا نزاع لعدم اتحاد مورد الإثبات والتفي، لأن الثبوت عندنا أعم من الوجود، وأنتم أردتم به الوجود، وليس المراد أن كل واحد من الفريقين يعترف ما يدعيه الآخر من حيث المعنى كما لا يخفى.

قائلون باشتراك الذات بين الذوات، وإنما التمايز بالأحوال لأن الاستدلال إلزامي كما يدل عليه سياق الأدلة.

قول: (لاشتراكه بين الذوات المعدومة) تقييد اشتراك الثبوت بقوله: بين الذوات المعدومة نظرأ إلى كلام الخصم، وإلزامه له ولا يخفى أنه لو عمم الاشتراك ولم يقيد بما ذكر لكان أظهر بالنسبة إلى التخييل الذي ذكره بعيد هذا.

قوله: (ولا جزعها وإلا لزم التسلسل) كما مر مشروحا في الدليل الثالث على زيادة الوجود في الممكن، فإن التسلسل المذكور هناك على تقدير جزئية الوجود جار على تقدير جزئية الثبوت كما لا يخفى: قوله: (تخميل للاتحاذ) إنسا قال: تخييل لان صورة الشكل هكذا الثبوت زائد، والوجود زائد وشرط إنتاج الشكل الثاني وهو اختلاف المقدمتين مفقود هاهنا.

قوله: (قلنا هل هو أعم من الوجود) أي قلنا من طرف المعتزلة، فلا غبار كما توهمه من حكم بأن لفظة قلنا: سهو من القلم والأولى قيل:

Sayfa 193