Sharḥ al-Mawāqif
شرح المواقف
============================================================
المرصد الأول - المقصد السادس: المعدوم شيء أم لا (الثاني الذوات) المتقررة (عندكم) في العدم (غير متناهية) لأنكم تقولون: بأن الثابت من كل نوع من الأنواع الممكنة افراد غير متناهية (مع أنها) أي تلك الذوات المتقررة (إذ أخذت بدون ما قد خرج منها إلى الوجود كانت أقل من الكل) المتناول لما خرج، ولما لم يخرج (بمتناه) هو ما خرج منها إلى الوجود، فإن الموجودات متناهية اتفاقا (والأكثر من غيره بمتناه متناه) ببرهان التطبيق لأنا نطبق الجملة الناقصة التي هي الذوات الباقية على العدم على الجملة الزائدة التي هي مشتملة على تلك الذوات مع الموجودات، فلا بد أن تنقطع الناقصة فتكون متناهية، والزائدة إنما قوله: (الثاني الذوات المتقررة بين) أي تقريره على ما هو الطريقة المشهورة في جريان برهان التطبيق أنه لو كانت الذوات المتقررة في العدم غير متناهية، فإذا فصل منها عدد متناه كالتي خرج منها إلى الوجود حصل جملتان إحداهما زائدة على الأخرى بمتناه، فنطبق إحداهما بالأخرى فإن وجد في الناقصة بإزاء ما في الزائدة، يلزم أن لا تكون الناقصة ناقصة، وإن لم يوجد انقطعت الناقصة، والزائدة زائدة عليها بقدر متناه، فتكون متناهية فعلم مما ذكرنا آن المصنف إنما اعتبر التفاوت بينهما بدخول الموجودات، وعدمه بطريق التمثيل ليكون ما به التفاوت بين جملتي الذوات المتفررة في العدم أمرا محققا، لا بمجرد الاعتبار وإنما تعرض لبيان تناهي الأكثر الذي هو مشتمل على تلك الذوات مع الموجودات بعد لزوم تناهي الأول الذي هو تلك الذوات المتقررة فقط، لأنهم قالوا: إن الثابت في العدم من كل نوع أفراد غير متناهية لا ان الباقية منها بعد إخراج الموجودات غير متناهية فتدبر فإنه مماخفي على بعض الناظرين قوله: (والأكثر من غيره) أي من غير الاكثر سواء كان الغير متناهيا أو غير متناه بقدر متناه متناه، والمراد بالأ كثر الكشير ولذا استعمله باللام وكلمة من: قوله: (الذوات المتقررة عندكم في العدم) قيل: التقييد بقوله: في العدم لأن وضع المسألة فيه وإلا فإذا اخذ مطلق الذوات المتناولة للمعدومات الغير المتناهية، والموجودات المتناهية كانت غير متناهية، وأنت خبير بان العالم حادث عند المعتزلة ايضا، فكل موجود متقرر في العدم قبل الوجود، فالذوات المتقررة في العدم متناولة للمعدومة والموجودة معا، لا أنها مختصة بالمعدومة كما يشعر به كلام القائل، وبهذا التتاول يشعر سياق الكلام في مواضع كما لا يخفى على الفطن، نعم تخصيص تقرر الذوات الموجودة بكونه في العدم أيضا، لأنه الأنسب للسياق كما لا يخفى هذا ويمكن أن يقال: في تقرير الوجه الثاني الذوات المتقررة عند كم في العدم وإن كانت باقية عليه غير متناهية، مع أن تناهيها لازم ببرهان التطييق بأن يه تبر منها بملتان، ويطبق إحداهما بالأخرى.
قوله: (والأكثر من غيره) جمع في العبارة بين حرف التعريف، من وهذا وإن كان مخالفا للقاعدة شائع في عبارات المصنفين
Sayfa 194