487

============================================================

المرصد الأول - المقصد السادس: المعدوم شيء أم لا أصلا (وإلا تصور) ما هو معدوم مطلقا لا وجود له خارجا ولا ذهنا مع أنه متصف بالامتياز فالمعدومات متمايزة.

(المقصد السادس: المعدوم شيء أم لا) (في أن المعدوم شيء أم لا وإنها) اي هذه المسألة (من أمهات المسائل) الكلامية إذ يتفرع عليها أحكام كثيرة من جملتها أن الماهيات غير مجعولة، وسيرد عليك بعضها عن قريب قال الإمام الرازي: المسالة متفرعة على القول بزيادة الوجود على الماهية، فإن القائل باتحادهما لا يمكنه القول بها، قيل ويمكن أن يعكس الحكم بعدم التمايز لعدم الثبوت أصلا، لأنه إذا كان التمايز باعتبار كونها موجودة في الذهن لم يكن تمايزها من حيث إنها معدومات، والكلام فيه ولأن الكلام في تمايز المعدومات مطلقا لا في تمايز المعدومات الخارجية فتدير، فإن كل ذلك منشؤه عدم التدبر لمحل النزاع.

قول: (إن المعدوم شيء أم لا) الجزء الأول لكونه مهملة في حكم الجزئية، والجزء الثاني سالبة كلية.

قوله: (من جملتها أن الماهيات غير مجعولة) إن أريد بالمسألة المردد بين الإيجاب والسلب، فتقديره أو مجعولة وإن أريد الجزء الأول منها فلا حاجة إلى التقدير، ثم تفرع مسألة الجعل على تلك المسالة. أما على ما ذكره المصنف في آخرها، من أن عاقلا لم يقل بأن الماهية الممكنة مستغنية في تقررها وثبوتها في الخارج عن الفاعل، إلا ما ينسب إلى المعتزلة من أن المعدومات الممكنة ذوات متقررة ثابتة في أنفسها من غير تاثير للفاعل فيها، وإنما تاثيره في الاتصاف بالوجود، وأما على ما هو التحقيق في هذه المسألة من أن الماهيات أنفسها أثر الفاعل او اتصافها بالوجود، ولا شلث في تفرعها على شيئية المعدوم وعدمه، وأما على ما ذكره الشارح من أن معناها آن الماهية في كونها ماهية غير مجعولة، إذ لا يمكن توسط الجعل بين الشيء ونفسه لعدم التغاي، إنما المجعول اتصافها بالوجود على ما سيجيء فلا شك أن عدم الجعل بهذا المعنى لا يتوقف على ثبوت الماهيات حال العدم كما لا يخفى قول: (فإن القائل إلخ) اي القائل باتحادهما في الصدق لا يمكنه القول بتلك المسألة المرددة إذ يصير المعنى أن المعدومات اي الماهية المرتفعة بالمرة موصوفة بالثبوت في الخارج أم لا .

قوله: (قيل ويمكن ان يعكس إلخ) لعله اعتراض على ما ذكره الإمام بأن استلزام أحد قوله: (من جملتها أن الماهية غير مجعولة) تفرع هذه المسالة على شيئية المعدوم بناء على ما ذكره المصنف من الاستدلال عليها، وأما على تحقيق الشارح الذي اورده فيما سياتي فمدارها على عدم تصور توسط الجعل بين الماهية ونفسها، ولا دخل لشيئية المعدوم في ذلك.

قوله: (قال الإمام الرازي هذه المسالة متفرعة إلخ) يعني المسالة الأولى وهي الجزء الاول من المنفصلة، فإن ما ذكره في الحقيقة مسألتان ثم التفرع في كلام الإمام بمعنى التوقف وفي كلام القائل بالعكس بمعنى اللزوم وهذا أظهر في معنى التفرع.

Sayfa 189