Sharḥ al-Mawāqif
شرح المواقف
============================================================
المرصد الأول - المقصد الخامس: المعدومات هل تتمايز أم لا المعدومات والعدمات ومفهوم المعدوم المطلق والعدم المطلق كان موجودا في الذهن، فالامتياز الحاصل هناك ثابت للموجود لا للمعدوم المطلق الذي لا وجود له قوله: (ثابت للموجود) اي للوجود مدخل في التمايز إذ لولاه انتفي التمايز، فلا يرد أنا لا نسلم كونه للوجود ضرورة أن عدم الشروط متمايز عن عدم غيره، لا الصورتين الحاصلتين منهما إلا أن ظرف التمايز الذهن: قوله: (لا للمعدوم المطلق) اي من حيث إنه معدوم وإن كان ثابتا لذات المعدوم، وهذا هو المطابق لما في إلهيات الشفاء، والتحصيل من أنه كيف يوجب على المعدوم حكم؟ ومعنى قولنا: أن المعدوم كذا إن وصف كونه كذا حاصل للمعدوم أي موجود له، فذلك الوصف لا يخلو إما أن يكون في نفسه موجودا أو معدوما، فإن كان موجودا، فيكون للمعدوم صفة موجودة فالموصوف بها موجود لا محالة فالمعدوم موجود، وإن كانت الصفة معدومة، فكيف يكون المعدوم في نفسه موجودا لشيء؟. قإن ما لا يكون موجودا في نفسه يستحيل أن يكون موجودا لشيء انتهى، وما قالوا: من أن المعدومات متمايزة فمرادهم أن المعدومات الخارجية متمايزة في الذهن وهر غير مناف لنفي التمايز عن المعدوم المطلق، فاندفع ما قاله صاحب المقاصد: من ان الأمر على عكس ما قال صاحب المواقف لأن الحكماء المثبتين للوجود الذهني قائلون بالتمايز، وجمهور المتكلمين النافين له قائلون بعدم التمايز، ومع ذلك لا يمكن إجراؤه في تمايز العدمات، إذ لا يمكن أن يقال: أن ذلك التمايز إذا كان لكونها موجودة في الذهن لم تخرج عن كونها إعداما، بل عن كونها معدومات. أما الاول فلما مر من اختلاف القولين، وأما الثاني فلان الكلام في تمايز المعدومات من حيث إنها معدومات وإذا كانت الأعدام موجودة في الذهن لم تكن معدومات، وكذا ظهر فساد ما ذكره شارح التجريد من أن الأولى في وجه التفريع، أن يقال: لما كان التمايز وصفا ثبوتيا يستدعي ثبوت المثبت له فمن أثبت الوجود الذهني حكم بتمايز الأعدام، والمعدومات الخارجية لما لها من الثبوت الذهني ومن نفاه حكم المصنف بيان ما هو الحق في هذه المسالة، وأن الخلاف في التمايز ينبغي أن يكون فرع الخلاف في الوجود الذهني، وإن لم يجعلوا كذلك، وليس مراده إنهم إنما اختلفوا في تمايز المعدوم بناء على اختلافهم في الوجود الذهني، وإن أشعر يه كلام الشارح في المقصد السابع من مرصد الوحدة والكثرة على أن أبا علي ذكره في وجودية الإمكان أنه لو لم يكن وجوديا لم يكن فرق بين إمكانه لا ولا إمكان له، لعدم التمايز بين العدمات، فيفهم منه أن الحكماء لا يقولون بتمايز الأعدام على وفق ما ذكره المصنف، إلا أن يثبت أن ما ذكره ابو علي كلام إلزامي، وأما عن قوله لا يمكن اجراؤه في العدمات فهو آن الاختلاف في تمايز العدمات ليس من حيث إنها عدمات، بل من حيث إنها معدومات، وقد أشار إليه الشارح بقوله: وأما المعدومات التي من جملتها العدمات ففي تمايزها خلاف، فعلى تقدير القول بالوجود الذهني تكون الأعدام متمايزة، لكن لا باعتبار انها معدومات، بل باعتبار أنها موجودات في الذهن، ولا يضرنا عدم خروجها بالوجود الذهني عن كونها عدمات بل يكفينا خروجها عن كونها معدومات فتامل فانه دقيق.
Sayfa 188