Sharḥ al-Mawāqif
شرح المواقف
============================================================
المرصد الأول - المقصد الخامس: المعدومات هل تتمايز أم لا الخارجي) لأن منشاه الوجود العيني، فعين الحرارة يمتنع حصولها في الذهن، ويضاد عين البرودة وعين الجبل، يمتنع حصوله في الذهن (فلم قلتم: إن الذهني كذلك) فهذا القدر من الجواب الإجمالي يكفينا، ولا حاجة بنا إلى ذلك التفصيل المخصوص برجود الكليات في الذهن: (المقصد الخامس: المعدومات هل تتمايز أم لا] (المعدومات هل تتمايز أم لا) الموجودات الخارجية متمايزة في الخارج بلا اشتباه، وتمايز الوجودات الخارجية بحسب أنفها مما لا يتك فيه أيضا وتمايزها اختلاف الحصرلين، أعنى حصولها بنفسها وحصولها بصورها، واعتبر في الفرق بينهما بتصور كفر الكافر، وحصوله للكافر فلا يرد التقض بلوازم الماهية، وكذا باللوازم الذهنية كالامتناع مثلا.
قوله: (المعدومات هل تتمايز أم لا) ذكرها بالاستفهام إشارة إلى عدم الجزم بأحد الطرفين على إطلاقه، بل بالتفصيل الذي ذكره بقوله والحق.
قوله: (المرجودات الخارجية إلخ) تحرير لمحل التراع بحيث يرتفع عنه الاشتباه، ولما كانت الأشياء تتبين بمقابلاتها تعرض لييان تمايز الموجودات والوجودات، ليظهر أن تمايز المعدومات المتنازع فيه بهذا المعنى: قوله: (وتمايز الوجودات) أي على تفدير زيادتها على الماهيات في أنفسها اي مع قطع للحرارة والبرودة ونظائرهما، وقد أشار إليه الشارح أيضا في حواشي التجريد، ورد عليه بان الدليل المذ كور للوجود الذهني يدل على وجود الصور الجزئية ذهنا، والصور الجزئية لا ترتسم في النفس المجردة، بل في المادي والمادي يقبل الحرارة والبرودة، ثم إن النفس قد يرتسم فيها ما تقبله كالغم والفرح ونظائرهما، والجواب عن الأول ظاهر لأن قابل الحرارة والبرودة هو الجسم لا الأعراض، وقوى النفس المدركة أعراض كما صرحوا به. واعلم أن ها هنا مغالطة ذكرها الكاتبي في حكمة العين، بل اتخذها مذهبا لا بد من إيرادها وحلها وهي آن الموجود في الذهن موجود في الخارج البتة، لأن الذهن من الموجودات الخارجية والموجود في الموجود في الخارج موجود فيه، والجواب أن ما ذكره مبني على توهم فاسد، وهو آن الخارج ظرف للذهن، كالبيت للحقة والذهن ظرف للموجود الذهتي، كالحقة للدرة فيلزم حينيذ مسا ذكره ومنشؤه ملاحظة جانب اللفظ، واستعمال كلمة في الدالة على الظرفية، وأما إذا حقق المعنى وعرف أن المراد بالوجود في الخارج هو الوجود الأصيلي الذي هو مصدر الآثار ومظهر الأحكام وبالوجود الذهني هو الوجود الظلي الذي ليس كذلك، فيظهر سقوطه بالكلية أو لا يرى انه إذا قيل: الموجود في الذهن مرجود غير اصيلي، والذهن موجود بوجود أصيلي لم ينتظم الكلام.
قوله: (وتمايز الوجودات الخارجية بحسب أنفسها مما لا شك فيه أيضا) لأن الموجودات الخارجية إنما تتمايز باعتبارها، وما به التمايز وإن لم يلزم أن يكون أمرا موجودا ضوة تميز
Sayfa 184