Sharḥ al-Mawāqif
شرح المواقف
============================================================
المرصد الأول المقصد الرابع: في الوجود الذهني ذهني لم يصدق عليها حكم إيجابي (واحتج نافيه وهم جمهورالمتكلمين) فإن بعضهم قالوا: بالوجود الذهني (بوجهين أحدهما لو اقتضى تصور الشيء حصوله في ذهننا لزم كون الذهن حارا باردا مستقيما معوجا) لأنا إذا تصورنا الحرارة فقد حصلت الحرارة في ذهنتا ولا معنى للحار إلا ما قامت به الحرارة، وكذاالحال في البرودة والاستقامة والاعوجاج، لكن هذه الصفات منتفية عن الذهن بالضرورة، وأيضا يلزم اجتماع الضدين إذا تصور الضدان معا، وحكم عليهما بالتضاد (وثانيهما أن حصول حقيقة الجبل والسماء) مع عظمهما (في ذهنتا مما لا يعقل وأجاب عنه) أي عما ذكر من الوجهين (الحكماء بأن الحاصل في الذهن صورة وماهية) موجودة بوجود ظلي (لا هوية عينية) موجودة بوجود أصيل، (والحار ما يقوم به هوية الحرارة) أي ماهيتها موجودة بوجود عيني لا ما يقوم به ماهية الحرارة موجودة بوجود ذهني، فلا يلزم اتصاف الذهن بتلك الصفات المنفية عنه، ولا اجتماع الضدين أيضا، لأن قوله: (لو اقتضى إلخ) هذا الوجه يفيد عدم اقتضاء التصور للوجود الذهني، والمطلوب نفيه إلا أنه لما كان تصور الشيء مقتضيا لثبوت الوجود الذهني، كان انتفاء الاقتضاء مستلزما قول: (فقد حصلت الحرارة) وقامت به ليصح ارتباطه بقوله: ولا معنى للحار إلا ما قامت به الحرارة، وقد يمنع بالفرق بين الحصول فيه، والقيام به فإن الحوادث حاصلة في الزمان والمكان مع عدم قيامها بها لكن هذا إنما يتم على القول، بأن القائم هو الشبح الموجود في الذهن هر اللوم به قوله: (معا) أي كلاهما وليس بمعناه الحقيقي اعني في زمان واحد لامتناع ذلك، فلا بد حييذ من اعتبار الحكم عليهما بالتضاد، لأن تصور التضاد لكونه نسبة يقتضي حصول الطرفين فيه، فاندفع ما قيل أن تصور الضدين معا يستلزم اجتماع الضدين، فلا حاجة إلى قوله: وحكم عليهما بالتضاد قوله: (وثانيهما إلخ) جعله وجها ثانيا بناء على أن المانع في الأول من الحصول في الذهن من جانب العاقل، وفي هذا من جانب المعقول.
قوله: (وأجاب عنه الحكماء إلخ) خلاصة الجواب الفرق بين الوجودين مع كون الموصوف أمرا واحدا: بحيث لا يمكن ان تصدق إلا على الموجود في الخارج، ففي تلك الصورة تصدق الكلية الحقيقية بلا مرية.
قوله: (واجاب عنه الحكماء) ها هنا أبحاث كثيرة واعتراضات قوية لكن الأنسب ذكرها في مباحث العلم فسنذ كرها هناك إن شاء الله تعالى.
Sayfa 181