408

============================================================

المرصد الأول - المقصد الأول : في تعريف الوجود والعدم ماهية الوجود (للوجود الجزني الثابت للنفس) على أن الممتنع هو أن يقوم المثلان بمحل واحد قيام الأعراض بمحالها وليس قيام الوجود بالنفس كذلك (ثم من قال بأنه) أي الوجود (يعرف) حقيقة لكونه كسبيا عنده (ذكر فيه عبارات الأولى أنه) أي الموجود هو (الثابت العين) والمعدوم هو المنفي العين، وفائدة لفظ العين التنبيه على أن المعرف هو الموجود في نفسه، والمعدوم في نفسه لا الموجود لغيره قوله: (ممائلة الصورة إلخ) توصيف الصورة بقوله التي هي ماهية الوجود يشعر بأن المراد بالصورة المعلوم الذي هو موجود نقلي دون العلم الذي هو موجود أصيلي فإن الصورة تطلق عليها على ما سيجيء في بحث العلم فحينثذ يكون حاصل الجواب منع المماثلة بينهما بناء على عدم الممائلة بين الكلي وفرده وبين الحاصل في النفس والقائم به ولا يخفى أن هذا الجواب لا يطابق الاستدلال على ما قررناه وأن دعوى التماثل بين الكلي وفرده مما لا يجترئ عليه عاقل فالتوجيه أن تحمل الصورة على العلم ويراد بقوله التي هي ماهية للوجود ماهيته بشرط قيامها بالنفس فيرجع إلى منع المماثلة بين الصورة العلمية القائم بالنفس وبين وجودها الثابت لها بناء على منع كون الوجود المطلق تمام ماهيتما حتى يتحقق التماثل بينهما فإنه وإن كان ذاتيا للصورة فلا نسلم ذاتيته للوجودالثابت لها فإن قلت تلك الصورة متشخصة فكيف يصح وصفها بالكلية؟ قلت: كليتها باعتبار مطابقتها لكثيرين بمعنى آن كل واحد من افرادها إذا حصل في الذهن يكون الحاصل منه هذا النقش بعينه لا يتافي تشخصها الذهني وتوصيف الصورة بالكلية والوجود بالجزئي للإشعار إلى سند منع التماثل يينهما .

قوله: (على أن الممتنع إلخ) اي ولو سلم المماثلة بينهما فالممتنع أن يكون كل واحد منهما حالا في محل واحد حلول الأعراض لأنه حينثذ يلزم اتحاد المثلين ضرورة اتفاقهما في الماهية والتشخص الحاصل بسبب الحلول في المحل والوجود القائم بالنفس ليس كذلك فإنه أمر انتزاعي محض يتصف به الأشياء في الذهن وليس أمرا زائدا على الماهية في الخارج قوله: (هو الموجود في نفسه الخ) فسعنى الثابت المعين الذي ثبت عينه ونفسه، فيشمل الجوهر والعرض: قوله: (للوجود الجزني) فإن قلت الصورة الكلية متحققة في ضمن الوجود الجزئي قالمحذور بحاله قلت: ماهية الوجود متحققة في الوجود الجزيي لا يطريق كونها صورة وظلا لشيء بغلاف الصورة الكلية الحاصلة في النفس فلا مماثلة اصلا.

قوله: (وليس قيام الوجود بالنفس كذلك) يعني لو سلم ان قيام الصورة كذلك فظاهر آنه ليس قيام الوجود كذلك لما سيجيء من أن زيادة الوجود على الماهية إنما هي في الذهن فقط، هكذا قيل وهو الظاهر من عبارة الشارح، ويحتمل أن يراد منع قيام الصورة بها كذلك، ولهذا لم يلزم زوجية النفس بحصول الروجية فيها، وأن يراد بقيام الأعراض بمحالها قيام موجب لاتصاف المحل بالحال، لا زيادة الحال في الخارج كما لا يخفى على المتأمل، وسياتي تتمة هذا الكلام في بحث الوجود الذهني:

Sayfa 110