395

============================================================

المرصد الأول - المقصد الأول: في تعريف الوجود والعدم أجزاء الوجود متصفة بالعدم، ويحصل من اجتماعها الوجود كما أن أجزاء الدار متصفة بأنها ليست دارا، ويحصل من اجتماعها الدار. غاية ما في الباب أن جزء الوجود إذا كان معدوما كان الوجود أيضا معدوما، وقد عرفت أنه لا استحالة فيه (و) الحق (عند الشيخ) الأشعري (اتصافه) أي اتصاف الوجود (بالوجود لأنه نفس الحقيقة وإنها مرجودة) فحل الشبهة عنده أن أجزاء الوجود موجودة، وليس يلزم منه كون الكل صفة للجزء لأن وجود كل شيء عنده عين حقيقته، وليس المراد بالصفة ما يكون خارجا عن الشيء قائما به بل ما يحمل عليه سواء كان عين حقيقته أو داخلا فيها أو خارجا قوله: (أي اتصاف الوجود) أى مطلق الوجود لا الوجود المطلق إذ لا يثبته الشيخ: قوله: (لأن وجود كل شيء عنده عين حقيقعه) فكل شيء موجود بذاته لا بوجود زائد عليه، وليس المراد بالوجود ما هو متفاهم العرف أعني ما قام به الوجود، بل ما يكون مظهر الآثار المطلوبة، والأحكام المختصة سواء كان ينفسه أو بامر زائد عليه: قوله: (وليس المراد إلخ) جواب عما يورد من أن القول بالاتصاف بالوجود ينافي كونه نفس الحقيقة، إذ الاتصاف يقتضي الصفة ولا صفة حينثذ، وحاصل الجواب أن ليس المراد بالصفة ما يكون قائما بالشيء حتى ينافي كونها نفس الحقيقة، بل ما يحمل على الشيء فالاتصاف بمعنى الحمل، وهو لا يقتضي إلا التغاير في المفهوم ولا شك في تحققه بين الوجود والسماهية، إنما المتفي تفايرهما من حيث الذات والصدق فإن أراد بالاتصاف الحمل، فقد عرفت أنه لا استحالة فيه، وإن أراد معنى القيام فلا نسلم تحققه في الماهية بالقياس، إلى الوجود والعدم، إذ لا عروض لشيء منهما عندنا إذ الوجود تفس الماهية فالعدم رفع الماهية ثم الظاهر في الجواب، ان يقال: ليس المراد بالاتصاف القيام بل الحمل إلا آنه تعرض لبيان المراد من الصفة لكونه منشأ لذلك .

قوله: (إنما المحال أن يتصف احدهما بالآخر مواطاة) قيل: هذا إنما هو في القضايا المتعارفة وأما في القضايا الطبيعية فيمكن اتصاف الشيء بنقيضه بهو هو كما يقال الجزئي ليس قوله: (كما أن اجزاء الدار مصفة بأنها ليست دارا) في مطابقة التمثيل مناقشة وهو آن بجزئي نظير هذا المثال كون الأجزاء ليست بوجودات والكلام على آنها ليست بموجودات: قوله: (وليس المراد بالصفة ما يكون خارجا عن الشيء) اي ليس المراد بها في الجواب ذلك، وأما في أصل الاستدلال فلا شك أن المراد بها ذلك لا ما يحمل على الشيء مطلقا، وإلا يكون قوله: فلا تكون الصفة بتمامها صفة فاسدا، إذ جواز حمل الكل على الجزء مما لا فساد فيه، فكيف يدعي بطلانه؟ ثم لا بذهب عليك ان الجواب مبني على أن الصفة في الاستدلال عام من ذينك المذ كورين، فإن قلت : لو قال المستدل مرادنا الخارج القائم فما يقول المجيب؟: قلت: يقول: لا هذا ولا ذاك لأن الموجودات عند الشيخ ليس الوجود، ولا العدم خارجا قائما بها، اما العدم فظاهر، وأما الوجود قلأنه عينها وبهذا يظهر جواز ان يرجع الجواب المنقول بقوله : وقد يقال إلى مذهب الشيخ بلا قول بالحال.

Sayfa 97