393

============================================================

المرصد الأول المقصد الأول : في تعريف الوجود والعدم في الخارج، وما لا وجود له فهو معدوم إذ لا واسطة) عندهم بين الموجود والمعدوم فالموجود عندهم معدوم، وليس يلزم من هذا اجتماع النقيضين لا في معروض الوجود، قوله: (من المعقولات الثانية) سيجيء في بحث الماهية أن المعقولات الثانية ما يلحق الشيء بحسب وجوده الذهني أي يكون عروضها مشروطا بالوجود الذهني فلا يحاذى بها من حيث عروضها أمر في الخارج بان يكون الخارج ظرفا لنفسه سواء كان موجودا فيه أولا، وإلا لم يكن لحوقها مشروطا بالوجود الذهني، فالوجود المطلق بل الخاص أيضا، لما كان لحوقهما للماهية في الذهن فقط، لم يكن من حيث العروض في الخارج أمر يطابقه لا في الممكن ولا في الواجب، إذ ليس في الخارج عارض يقال له: الوجود وهذا لا ينافي كون ذاته تعالى فردا له باعتبار صدقه عليه. وانتزاعه منه وهذا كمفهوم الماهية، فإنه من المعقولات الثانية فإنه لا يلحق الشيء الأول في الذهن ولا يحاذي بها من حيث عروضها أمر في الخارج، وإن كان يصدق الأشياء في الخارج، وبما ذكرتنا لك اندفع الاعتراض الذي أورده بعض المتاخرين من أن المعقول الثاني قد اعتبر فيه أن لا يحاذى به امر في الخارج، والوجود المطلق ليس كذلك لأن وجود الواجب لكونه عين حقيقته عند الحكماء فرد له في الخارج، ولا يحتاج إلى ما قيل: إن المراد أن لا يحاذي بها شخص في الخارج والوجود الواجبي ليس شخصا للوجود المطلق عندهم، فإنه تخصيص من غير مخصص ولا إلى ما قيل: من آن الوجود الواجبي ليس فردا للوجود المطلق، ومعنى قولهم وجود الواجب عينه، أنه ليس امرا زائدا عليه لا أنه يصدق عليه الوجود المطلق فإنه خلاف ما صرحوا به من أن للوجود عندهم فردين فردا قائما بذاته تعالى وهو الوجود الواجبي وفردا قائما بغيره وهو الوجود السممكني قوله: (لا في معروض الوجود) إن أريد أن مطلق الوجود الشامل للرجود المطلق، والوجود الخاص من المعقولات الثانية، فلا اشتباه في عروضه للماهيات، وإن خص بالوجود المطلق) روضه باعتبار عروض حصصه وآفراده.

كون الوجود متصفا بالعدم عند الفلاسفة إنما يستقيم في الوجود المطلق، في الوجودات الخاصة للممكنات، واما الوجود الخاص الواجبي الذي ادعوا أنه عين ذاته تعالى فهو عندهم موجود فيي الخارج بوجود هو نفسه، فحيتفذ نقول: كيف يستقيم عندهم الوجود المطلق من الممقولات الثانية، والمعقول الثاني كما سيأتي عبارة عما لا يعقل إلا عارضا لمعقول آخر، ولم يكن في الأعيان ما يطابقه وللوجود المطلق ما يطابقه في الأعيان عندهم، وهو الوجود الواجبي وهذا البحث أورده بعض المتاخرين، وقد يجاب بأن المراد بالمطايق الخارجي المنفي في المعقولات الثانية موجود خارجي، إذا جرد عن المشخصات حصل مته في الذهن ما يسمى معقولا ثانيا على ما سيجيء في تحقيق كلية الكلي، ومطابقته لكثيرين وبالجملة موجود خارجي يكون المعقول الثاني ذاتيا، له والوجود المطلق ليس ذاتيا للوجودات الخاصة عند الفلاسفة، ولهذا صرحوا بأنه مقول عليها بالتشكيك، وفيه ان الشريف ذكر في حواشي التجريد ان ليس في الخارج ما يطابق الكلية كما كان للسواد المعقول ما يطابقه في الخارج، ولا شك أن السواد المطلق مقول بالتشكيك وعارض لجزئياته بالتشكيك، فيفهم أن المطابق بالمعنى الأعم مما ذكر منفي عن

Sayfa 95