Sharḥ al-Mawāqif
شرح المواقف
============================================================
المرصذ الأول - المقصد الأول: في تعريف الوجود والعدم (أو) يتصف بوجود (قبل) اي قبل الوجود الذي هو المركب (فيتقدم الشيء) أي الوجود (على نفسه اولا تتصف) تلك الأجزاء (به) أي بالوجود فلا شك أنها تتصف بالعدم (فالوجود محض ما ليس له وجود) أعني تلك الأ جزاء التي لم تتصف بالوجود (وأما تعريفه بالرسم فلوجهين، أحدهما أن الرسم لا يفيد معرفة كنه الحقيقة والنزاع فيه) لا في وجه يمكن استفادته من الرسم (الثاني أن الرسم يجب أن يكون بالأعرف) لما مر في شرائط المعرف (ولا أعرف من الوجود بالاستقراء) فإنا تتبعنا المفهومات فوجدنا الوجود أعرف من كل ما نحاول تعريفه به (وأيضا فهو) أي الوجود (أعم المفهومات قوله: (فلاشك أنها إلخ) لعدم الواسطة بين النقيضين قوله: (بالأعرف) اي بما هو اقدم معرفة، وحينيذ يظهر أنه لا يجرى هذا الوجه في امتناع التحديد لأن الأجزاء تتقدم معرفتها على معرفة المحدود قطعا، ومن هذا ظهر أن اشتراط الأعرفية في مطلق المعرف إنما هو بالنظر إلى بعض أفراده.
قوله: (أعرف إلخ) فنفي الأعرفية في المتن إما كناية عن إثبات الأعرفية كما هو المتفاهم في العرف بناء على أن المساواة، قلما تتحقق بين الشيثين فهي كالمعدوم، وإما اكتفاء على ما هو المقصود فإته إذا لم يكن أعرف منه مفهوم امتنع رسمه وإن وجد ما يساويه بناء على آن شرطه الأعرفية: قوله: (وايضا فهو إلخ) عطف عل قوله بالاستقراء.
قوله: (أعم المفهومات) لا يخفى أن الوجود ليس أعم المفهومات حملا إذ لا يحمل إلا على افراده ولا تحققا لعدم تحققه في الأمور العدمية، وأيضا الإمكان العام لشموله المعدوم اعم منه، والشيئية تساويه والجواب آن المراد اعم المفهومات من حيث الحمل اشتقاقا، فإن كل مفهوم موجود لكوته حاصلا في الذهن وليس كل مرجود مفهوما لأن بعض الموجودات الخارجية غير مفهوم لنا بالفعل، وبهذا اندفع الاعتراض الثاني لأن الإمكان والشيئية من حيث حصولهما في لا فساد فيما ذكرت فإن الوجود بحسب ذاته غير الوجود بحسب كونه صفة للجزى ولو بالاعتبار ولا استحالة أيضا في تأخره بالاعتبار الثاني، فإن قلت : هذا الاعتبار جار في الثالث قلت : ممنوع لأن ذات الشيء لا يمكن أن يتاخر عن اعتباره معه.
قوله: (إن الرسم يجب أن يكون أعرف) فإن قلت تخصيصه بالرسم مما لا فائدة فيه لأن المعرف يجب كونه أعرف سواء كان رسما أو حدا، قلت: اجيب بأن وجه التخصيص أن الحد إنما يكون بالأجزاء والأجزاء اعرف لا محالة من الكل، فلا تصدق المقدمة الثانية، وهي قولنا: لا أعرف من الوجود في الاستدلال على بطلان الحد، فلا يتم فيه هذا الدليل وفيه نظر ظاهر.
قوله: (أعم المفهومات) فإن قلت: الإمكان مثلا مساو له إن أخذ أعم من الخارجي، والذهني وإن خص بالخارجي كما هو عند المتكلمين، فهو أعم لا يقال: لا يراد من الأعم معشى التفضيل، بل إنه لا أعم منه فلا تقدح فيه المساواة، لأتا نقول: بعد تسليم آن هذا المعنى يفهم
Sayfa 91