388

============================================================

المرصد الأول - المقصد الأول: في تعريف الوجود والعدم الجزه لا يكون صفة لنفسه، بل يكون صفة لسائر الأجزاء فلا تكون الصفة بتمامها صفة فيلزم) حينئذ (اجتماع النقيضين وقد يقال:) لو كان للوجود أجزاء فتلك الأجزاء (إما أن تتصف بوجود مع أو بعد) أي مع الوجود الذي هو المركب أو بعده (فليس الجزه) بحسب وجوده (متقدما) على كله بل هو إما معه او متأخر عنه قوله: (اجتماع النقيضين) إذ لا شك ان الكل مجتمع بالجزه وأن اجتماع الموصوف بشيء يستلزم اجتاع صفته معه، ولأن اتصاف الجزء بالعدم يستلزم اتصاف الجزء بالعدم يستلزم اتصاف الكل الذي هو الوجود به فاجتمعا اجتماع الصفة مع الموصوف ولأن حصول الأجزاء يقتضي ان يكون الوجود حاصلا، وكونها معدومة يقتضي عدم حصوله فيكوز الوجود حاصلا وغير حاصل قوله: (فتلك الأجزاء) أي من حيث أنها أجزاء داخلة في قوامه.

قوله: (فليس الجزء يحسب وجوده متقدما على كله) مع آن الجزء من حيث آنه جزء يجب تقدمه على كله، وقد فرض آنها من حيث أنها أجزاء له متصفة بالوجود وباعتبار قيد الحيثية اندفع ما تحير في دفعه الناظرون من أن الواجب تقدم الجزء على نفس الكل، وتقدم وجوده وأما تقدم وجود الجزء على نفس الكل، فكلا فيجوز ان يكون وجود الجزء متاخرا عن نفس الوجود.

قوله: (فيتقدم الشيء إلخ) ضرورة أن تقدم الفرد الذي يتصف به الجزء يستلزم تقدم المطلق قوله: (فيلزم اجتماع النقيضين) لأن عدم الجزء يستلزم عدم الكل الذي هو الوجود.

قوله: (بوجود مع أو بعد) المراد بالمعية والبعدية الذاتيتان لا الزمانيتان، وإلا فلا استحالة في عدم تقدم الجزء على الكل زمانا، وهاهنا بحث وهو أن الترديد إما بالتسبة إلى المعية والبعدية والقبلية مع نفس الوجود أو مع وجود الوجود، فعلى الأول لا استحالة في تأخر وجود الجزء شن نفس الكل إنما الثابت وجوب تقدم نفس الجزء على نفس الكل أو تقدم وجوده على وجوده لا تقدم وجوده على نفس الكل وعلى الثاني لا استحالة في تقدم وجود الجزء على وجود الكل ، بان يعرض فردان من الماهية لجزئيها فتوجد تلك الماهية بعده بفردين منها يعرضان لجزئيها، وليس في هذا تقدم الشيء على نفسه، والجواب أنا بختار الثاني وتقول: يلزم تقدم الشيء على نفسه علي ذلك التقدير لأن الصفة الموجودة في تفسها توجد بموصوفها باعتبار وجودها أى بعد وجودها في نفسها البتة فإن الجسم الأبيض ماقام به البياض الموجود، ولا يعقل آن يقال قام به البياض المعدوم أولا ثم وجد فوجود ماهية الوجود الموجودة على الفرض مقدم بحسب الذات على عروض فردين منها لجزليها المستلزم لعروضها لهما، فإذا فرض اتصاف الجزءين بالوجود قبال وجودها تقدم الشيء على نفسه بلا محالة فتامل قوله: (فليس الجزء معقدما) فإن قلت : فيهما فساد آخر غير ما ذكر بناء على أن في المعية مغايرة الشيء لنفسه وفي البعدية تلك المغايرة مع التقدم كما في القبلية، فلم لم يتعرض له قلت

Sayfa 90