381

============================================================

المرصد الأول - المقصد الأول: في تعريف الوجود والعدم ولا نزاع فيه، إنما الكلام في أن تصوره بكنهه بديهي هذا إذا كان الوجود معنى واحدا مشتركا وذاتيا لما تحته من الجزئيات، اما إذا كان مشتركا لفظيا فليس هناك وجود مطلق يتصور بداهة أو كسبا، وإذا كان عارضا لأفراده لم يلزم من تصور أفراده بالكنه بداهة تصور عارضها أصلا، فإن قلت : المحمول في قولك أنا موجود هو ذلك العارض مطلقا لا خصوصية فرد منه، وأيضا إذا قلت: وجودي فقد عبرت عن فرد بذلك العارض مع الإضافة فلا بد أن يكون متصورا قلت: يكفينا تصور ذلك العارض بوجه ما، وليس قوله: (وإذا كان وجودي) اى المقيد.

قوله: (تصور الوجود المطلق بوجه ما) اي بالوجه الذي اعتبر في المقيد لكونه بهذا الاعتبار جزءا منه، فلا يرد ما يتوهم من متع الملازمة مستتدا بأنه يجوز أن يتصور المقيد بوجه، ولا يتصور المطلق اصلا كيف وقد صرح بذلك؟ بقوله: وإذا كان عارضا لأفراده لم يلزم من تصور افراده بالكنه بديهة تصور عارضها اصلا: قوله: (هذا إذا كان إلخ) أي هذا الجواب الذي ذكره المصنف على تقدير تسليم كونه معنى واحدا مشتركا، وكونه ذاتيا لما تحته، واما إذا لم يسلم ذلك فيمكن الجواب مع تسليم كون وجودي متصورا بالكته بالبديهة بمنع كون الوجود مشتركا معنى، وبمنع كونه ذاتيا لما تحته فإن تصور المعروض بالكنه بالبديهة لا يستلزم تصور عارضه اصلا لا بالوجه ولا بالكنه فضلا عن أن يكون بديهيا.

قوله: (المحمول إلخ) إيراد ان على قوله: وإذا كان عارضا إلخ، حاصل الأول آنه على تقدير كونه عارضا لا يحتاج إلى إثبات أن تصور افراده يستلزم تصوره، حتى يرد منع اللزوم المذكور لأن المحمول في أنا موجود هو ذلك العارض لا خصوصية فرد منه، إذا كان التصديق المذ كور بديهيا كان ذلك العارض متصورا يالكنه بالبديهة من غير احتياج إلى أن بداهة فرد منه يستلزم بداهته، وحاصل الثانى إثبات اللزوم الذكور بأن تصور المعروض مطلقا، وإن لم يستلزم تصور عارضه لكنه يستلزمه فيما نحن فيه لأنك قد عبرت عن ذلك الفرد السفروض وجودي، فيكون مدلوله حاصلا في الذهن إذ لا يمكن أن يكون الوجه آلة لملاحظة ذي الوجه إلا بعد حصوله في الذمن، ومدلول وجودي هو ذلك العارض مع الاضافة فلا بد آن يكون متصورا.

قوله: (قلت: يكفينا إلخ) جواب عن الاعتراض الأول بأنه لا يثبت المطلوب، اعني تصور قوله: (وليس يلزم إلخ) هذا جواب عن قوله : وأيضا إذا قلت إلخ، ومحصله ان المتنازع فيه حقيقة الوجود لا مفهومه الذي قد يكون عارضا لتلك الحقيقة، ولو قال: بعد قوله جزها من حقيقة وجودي ولا من مفهومه لكان أشمل وكانه لم يتعرض له لظهوره، واعترض عليه بأن محل النزاع لا بد ان يكون محررا مشتركا تصوره بين المتنازعين، وليس المحرر المشترك إلا مفهوم الكون المشترك بين الكل، وهذا المفهوم قد ثبت بالدليل بداهته فالمنع ساقط، وأما الأمر الآخر فذا غير متصور لأحد من المتنازعين، فكيف يتصور النزاع فيه؟ فما فيه النزاع ثبت بدليل بداهته

Sayfa 83