380

============================================================

المرصد الأول - المقصد الأول: في تعريف الوجود والعدم بد في المعرف من مفهوم وجودي إما ضرورى أو منته إليه، فيكون العلم بوجوده ضروريا، فكذا الوجود المطلق في ضمنه (وجوابه) أي جواب الوجه الأول (أنا لا نسلم آن وجودي حقيقته) بكنهها (متصورة بالبديهة، نعم آنا موجود تصديق بديهي) حاصل لمن لا يتصور منه كسب (وإنه لا يستدعي تصور وجودي بالكته، بل باعتبار ما كما أن أحد طرفيه أنا والمشار إليه بأنا حقيقته) بكنهها (غير بديهية) وإذا كان وجودي متصورا بوجه ما بديهة كان اللازم منه بداهة تصور الوجود المطلق بوجه ما قوله: (من مفهوم وجودي) اعتبر وجوده في نفسه او لشيء، واعلم أن ما حررنا لك في توجيه الاستدلال إلى هاهنا يدفع الشكوك التي عرضت للناظرين في هذا الكتاب، إن أخذت الفطانة بيدك فلا نصرح به مخافة السآمة والإطناب.

قوله: (نعم أنا موجود إلخ) تصديق لما بعده أورده سندا للمنع كأنه قيل: لا نسلم أن تصوره بالكنه بديهي فإن البديهي الذي لا شبهة لنا في حصوله هو التصديق، بأنا موجود وهو لا يستدعي تصور وجودي بالكنه، بل بالوجه والمراد بالاستدعاء استدعاء الملزوم اللازم، فإن التصديق بكل قضية يستتبع تصور المحمول المضاف إلى الموضوع، مثلا التصديق بأن زيدا قائم يستلزم تصور القيام المضاف إلى زيد، وبما حررنا اندفع ما قيل: إن التصديق المذكور لا يستدعي تصور وجودي أصلا، لا بالوجه ولا بالكنه، إذ لا مدخل له في ذلك التصديق إنما يستدعي تصور الوجود المطلق، فالواجب أن يقول: لا يستدعي تصور الوجود المطلق يالكنه، بل بالاعتبار إذ ليس المراد من الاستدعاء استدعاء الموقوف للموقوف عليه، بل استدعاء الملزوم للازم، وأما تفي استدعائه لتصور الوجود المطلق بالكنه فلا مدخل له في الجواب عن الاستدلال المذكور كما لا يخفى فيكون ذكره لغوا.

قوله: (كما أن أحد طرفيه) يعني كما أن أحد طرفي التصديق المذكور أو أحد طرفي وجودي غير متصور بالكنه وجودي ايضا غير متصور بالكنه، وفي هذا تنظير لقوله: للمنع المذكور بان كون وجودي متصورا بالكنه بالبديهة يستلزم أن يكون المشار إليه بأنا متصورا بالكنه بالبديهة وليس فليس أنه مضاف، فتدخل الإضافة الثبوتية كما حققه الشارح في حواشيه الصغرى على أن جزئية الثبوت الذي لوحظ في سلب شيء عن شيء، يكفي في المطلوب قيل فيه نظر، لأن المراد من وجودية أجزاء المعرف أن لايكون السلب جزءا من مفهومها، وهذا لا يستدعي الوجود حتى يلزم العلم بالوجود، فلا يتم التقريب وانت خبير بأن هذا مآل ما ذكره في جواب التنزل الأول.

قوله: (وإنه لا يستدعي تصور وجودي بالكنه) فإن قلت: حق العبارة ان يقول تصور الوجود لأن احد طرفي التصديق هو الوجود لا وجودي، فلا يلزم تصوره لا بالكنه ولا بالوجه، قلت: إنما قال: وجودى لأن الكلام في تصور حقيقته تم أن نسبة الوجود إلى أنا التي هي النسبة الحكية هو معنى وجودي، فلا بد من تصوره قطعا ولو باعتبار.

Sayfa 82