379

============================================================

المرصد الأول - المقصد الأول: في تعريف الوجود والعدم المرجبة، إنما يكون في اكتساب التصديق فلعله أواد كما أنه لا دليل عن سالبتين كذلك لا تعريف عن مفهومين سلبيين لأن السلب لا يعقل إلا بالقياس إلى الثبوت، فلا قوله: (بأن الكلام إلخ) حيث صرح بأن تصور وجودى بديهي فالتنزل عنه هو القول بأن تصوره كسبي، وما قيل: من أنه يمكن ان يحمل التصور بمعنى العلم مطلقا فيؤول إلى أن العلم بوجودي بديهي، ويكون محتملا للمعنيين ككلام الإمام فبعيد غاية البعد، إذ العدول عن لفظ العلم مع وقوعه في كلام الإمام الذي هو مأخذ هذا الوجه إلى لفظ التصور المتبادر منه خلاف المقصود مما لا يجترئ عليه عاقل قوله: (سلبيين) أى مفهومين تكون ماهيتهما مجرد السلب من غير إضافة إلى شيء: قوله: (لا يعقل إلخ) لأنه رفع لثبوت شيء في نفسه أو لغيره.

على هذا حيث قال: وجوابه آنا لا نسلم آن وجودي حقيقته متصورة بالبديهة، نعم آنا موجود تصديق بديهي إلخ، فإنه جمل في هذا الكلام تصور وجودي مقابلا للتصديق الذي هو أتا موجود، فلو حمل كلامه السابق على الاحتمال المذ كور لاختل تقرير الجواب هذا، وقد أجاب بعض الافاضل عن الإشكال المذكور بوجه آخر حيث قال: واعلم ان الشارح قد حمل كلام المصنف هذا على آنه مسوق لا كتساب تصور وجودى فحكم باتجاه الاشكال ولا يخفى آن مراد المصنف هاهنا تصوير طريق آخر لبداهة تصور الوجود، وحاصله وإن سلمنا أن تصور الوجود كسبي لكن يجب انتهاؤه إلى كاسب وجود ضروري، فيثبت المطلوب ثم أراد أن ينتقل من طريق الموصل التصورى إلى الموصل التصديقي لا على معنى انه يكتسب به تصور وجودي، بل من حيث أته موصل دعوى ما فقال: او تقول إلخ فالزم هاهنا أيضا، وجودا متصورا بالبداهة فيثبت المطلوب بهذا الطريق أيضا هذا كلامه وأنت خبير بأن سياق الكلام يأبى عن هذا التوجيه أما أولا فلان الواو في قوله ولا دليل مانع عنه عند من له أدنى دربة في صناعة التركيب، إذ الوجه أن يقول: أونقول لا دليل عن سالبتين وأما ثانيا فلأنه لو قصد ذلك لكفى أن يقول لا شث في وجود قضية بديهية موجبة، وأما ثالثا فلان هذا الوجه حينثذ دليل مستقل، فالوجه أن يعد دليلا ثانيا، وتصير به الوجوه أربعة لا ثلاثة كما قرره المصنف.

قوله: (فلعله أراد كما أنه إلخ) قيل: لا حاجة إليه فإنا لا نقول: لو كان كسبيا لكان اكتسابه بدليل، ولا دليل عن سالبتين إلخ، بل نقول: لو كان كسبيا لكان العلم بكسبيته بدليل مركب من مقدمتين إحداهما لايجابها تشتمل على العلم بوجود خاص بالبداهة وفيه بحث، إذ لا نسلم الملازمة حينثذ فإن كسبية شيء لا تستلزم كسبية العلم بكسبيته، بل الأقرب حينثذ بداهة هذا العلم وإن جاز كسبيته كما حققناه في مباحث العلم.

قوله: (كذلك لا تعريف عن مفهومين سلبيين) فإن قلت: يجوز أن يقال: الواجب لا متحيز ولا حال في المتحيز قلت: إن اعتير جزءا التعريف معدولتين يدخل متعلق السلب في التعريف وبه يتم المطلوب، وإن اخذا سالبتين فلا شك أن المعرف هو السلب المضاف من حيث

Sayfa 81