382

============================================================

المرصد الأول - المقصد الأول: في تعريف الوجود والعدم يلزم من كون مفهوم الوجود جزعا من مفهوم وجودي أن يكون حقيقة الوجود جزءا من حقيقة وجودي لجواز أن يكون هذان المفهومان عارضين لحقيقتهما (قوله:) في التنزل أولا (لا بد من الانتهاء إلى دليل وجوده ضروري قلنا: ممنوع، نعم لا بد من دليل هو ضروري) أي معلوم بالضرورة (وأما وجوده فلا، إذ قد لا يكون له) أي للمدليل (وجود) فإن الدليل كما يكون وجوديا يكون عدميا أيضا، كعدم الغيم الدال على عدم المطر (فإنا نستدل بصدق المقدمتين) في نفس الأمر على صدق المدلول فيهما (لا بوجودهما في الخارج) على وجود المدلول فيه، فإن الدليل والمدلول قد يكونان معا عدميين، والحاصل أنا كما نتوصل بصدق مقدمتي الدليل لا بالعلم بوجودهما إلى المدلول، كذلك نتوصل بتصور أجزاء المعرف لا بالعلم بوجودها إلى الوجود المطلق بالكنه لأنه يكفينا في التصديق المذ كور تصور ذلك العارض بالوجه كما يكفينا تصررنا بالوجه: قوله: (وليس يلزم إلخ) جواب عن الثاني بأن النزاع في أن تصور حقيقة الوجود التي هو بها هو بديهي أم لا، واللازم مما ذكر أن يكون المفهوم الذى وضع لفظ الوجود له جزءا من مفهوم وضع لفظ وجودي له، فيكون تصور هذا المفهوم مستلزما لتصور ذلك المفهوم، إلا أن يكون يته زها من حقيتته فملى تقدير فرض تصور حقيقة وجودي بالكنه بديهة لا يلزم تصور حقيقة ذلك العارض أصلا.

قوله: (لجواز إلخ) تعليل للنفي المذ كور بجواز كون ذينك السمفهومين اللذين وضع لفظ الوجود ووجودي لهما عارضين لحقيقتهما، فلا يلزم من جزئية المفهوم للمفهوم جزثية الحقيقة للحقيقة هذا ما عندي في حل هذا السؤال والجواب والناظرون في الكتاب بعضهم لم يتعرضوه، وبعضهم قالوا: بما لا يرضى بسماعه الآذان الكريمة: قوله: (فإنا نستدل إلخ) تعليل لمي لقوله: إذ قد لا يكون له وجود وما ذكره الشارح بقوله فإن الدليل إلخ دليل اني له .

قول: (نستدل بصدق القدمتين) والصدق غير الوجود فإنه عبارة عن مطابقة النسبة الذهنية لما في نفس الأمر وهو لا يقتضي وجود النسبة ولا وجود الطرفين في الخارج، كما في قولنا: اجتماع النقيضين محال، بل أن يكون من المفهومات التي في نفس الأمر من غير فرض فارض واعتبار معتبر، وسيجيء تحقيقه إن شاء الله تعالى.

قوله: (فإن الدليل والمدلول) الصواب تركه لكونه مذكورا فيما سبق: قوله: (والحاصل إلخ) يعني أن هذا الكلام على سبيل التنظير إذ الكلام في كون تصور وجودي كسبيا: وما لم يثبت فلا نزاع فيه، والجواب منع أن المحرر المشترك بحسب التصور ليس إلا مفهوم الكون وان الأمر الآخر وهو حقيقة الوجود ليس بمتصور لأحد من المتنازعين.

Sayfa 84